جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣١ - حياة نصيرالدين
والحصون، وإذا فرغت منها، توجّه إلى العراق، فإن سلّم الخليفة وأطاع فلا تتعرّض له بسوء، لكن إذا تكبّر ولم ينقد إليك فألحقه بالآخرين».[١]
تقدّم هولاكو نحو بغداد وفتحها سنة ٦٥٦ هـ، وعندما دخل دار الخلافة تفقّد الأماكن كلّها، وأحضر الخليفة، وأمره بإخراج ما لديه من الجواهر، وعندما أخرجها الخليفة وهبها هولاكو لرجاله وأمراء عسكره.
وبغزو المغول بغداد، انقرضت خلافة بني العبّاس التي استمرّت ٥٢٥ سنة، والتي كانت مركز فساد وفتنة للمسلمين وبالأخص الشيعة. وبدأ عهد جديد في التاريخ مليء بالأحداث على الصعيد الإسلامي والإيراني.
الاتّهامات الحاقدة
بعد أن فتح هولاكو قلاع الإسماعيليّين أمره منكوقا خان بغزو العراق، وكان يرافقه بالإضافة إلى الخواجة نصير الدين الطوسي العديد من كبار الشخصيّات السنية; من قبيل سيف الدين البيتكجي وحسام الدين المنجّم وموفّق الدولة ورئيس الدولة الحمداني وعلاء الدين عطا ملك الجويني صاحب تاريخ فاتح العالم، وآخرون.[٢] وكان هؤلاء من مستشاري هولاكو ومن أصحاب النفوذ لديه، وكان بإمكانهم أن يوقعوا أنفسهم في الخطر ولا يساعدوا هولاكو في غزو العراق، لكن لم يكن أمامهم سوى التسليم له. إلاّ أنّ بعض الكتّاب والمؤلّفين السنة، كابن تيمية وتلميذه ابن القيّم الجوزية أغمضوا النظر عن هؤلاء العلماء السنة الذين كانوا في ركاب هولاكو، واعتبروا أنّ الخواجة الطوسي هو الوحيد الذي كان يحرّكه ويشجّعه
[١] . جامع التواريخ، ج ٢، ص ٦٨٦ و ٦٨٧; راجع: خواند مير، حبيب السير، ج ٣، ص ٩٤.
[٢] . جامع التواريخ ، ج ٢، ص ٧٠٧ ; الدواني ، مفاخر الإسلام ، ج ٤، ص ١٠٢.