جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٨ - الحكمة والأخلاق في رأي الحكيم الطوسي
الخصوص. والشخص الذي كان له قدم سبق في هذا الميدان، هو العالم الإسلامي الكبير والحكيم الإلهي الخواجة نصير الدين الطوسي.
يعرّف الحكيم الطوسي الحكمة العملية في كتابه «أخلاق ناصري» على الشكل التالي:
«الحكمة في عرف أهل المعرفة عبارة عن العلم بما ينبغي أن يكون، والإتيان به كما ينبغي على قدر الاستطاعة، حتّى تصل النفس الإنسانيّة إلى كمالها المنشود».[١]
ويعدّ هذا الكلام الأساس لجميع من قسّم الحكمة إلى قسمين: علمىّ وعملىّ. ومن يستطيع الوصول إلى هذين النوعين من الحكمة، يعدّ حكيماً كاملا وإنساناً واصلا، بلغ المقامات العالية والرفيعة.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المسألة أيضاً; حيث يقول: (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا).[٢] كما طرحت هذه المسألة أيضاً لدى فلاسفة إيران القدماء; حيث كانوا يتحدثّون عن الحكمة النظريّة والحكمة العمليّة عندما يتمّ البحث في كمال الإنسان. ولديهم العديد من العبارات المشهورة التي تكشف عن أنّ هذه الفكرة كانت الأساس في حياة الناس الاجتماعيّة في هذه البلاد; من قبيل الاعتقاد الصحيح والقول الصادق والتصرّف الحسن. فكلمة «اعتقاد» التي استخدموها لا تشمل معنى التوهّم والخيال، بل تطلق على البناء العقلي والفكري الذي يمكن أن يكون حكمة.
وأمّا الحكمة العمليّة، فأكثر ما تطلق على مسألة تهذيب الأخلاق وتدبير
[١] . أخلاق ناصري (فارسي)، ص ١٣.
[٢] . البقرة (٢): ٢٦٩.