جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧١ - مؤلّفات الحكمة العمليّة للحكيم الطوسي
للوصول إلى الكمال.
يرى المحقّق الطوسي أنّ السلوك هو نوع حركة، ويبيّن معنى هذه الحركة بالقول بأنّ كلّ مرحلة من مراحل الحركة تقع بين الفقدان السابق والوجدان اللاحق; حيث يتحقّق الوجدان اللاحق بمجرّد الفقدان السابق، وبعد الوجدان اللاحق تنتهي الحركة. وعلى هذا الأساس، في كلّ مرحلة من مراحل الحركة، أو حالة من حالات السالك، إذا قيست إلى المرحلة السابقة فهي كمال، وأمّا إذا أخذت بالنسبة إلى المرحلة التالية فتعدّ نقصاً.
وهنا يشير المحقّق الطوسي إلى الحديث المأثور عن النبىّ الأكرم(صلى الله عليه وآله) الذي يقول فيه: «من استوى يوماه فهو مغبون».[١] وكذا إلى الحديث الشريف: «حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين».[٢] ويعتقد المحقّق الطوسي بأنّ الحركة في حالة اشتداد دائم، كما يرى أنّ السلوك مرتبط بعمليّة استكمال، ويتمّ في هذا الاشتداد والاستكمال عمليّة الانتقال من النقص إلى الكمال. ونلاحظ أنّه بعد عدّة قرون من عصر المحقّق الطوسي، أتى صدر المتألهين الشيرازي ليؤكّد على هذه النظريّة، ويعتبر أنّ الحركة الجوهريّة تبتني على هذا الأساس.
لقد استند المحقّق الطوسي في تأليفه كتاب «أوصاف الأشراف» على الآياتالقرآنية والروايات الإسلاميّة، إلاّ أنّه كان يسعى دائماً أن لا يحصر نفسه فيدائرة كلاميّة معيّنة، أو يحسب على طرف محدّد. وبمقدار ما كان عقله النظريوفياً للموازين العقليّة المحكمة والمعتبرة، ومعتمداً عليها، كان يرتكز علىالمسلّمات العقليّة في مجال العقل العملي أيضاً، ولم يكن يحيد أبداً عن
[١] . بحار الأنوار، ج ٧٤، ص ١٦٦.
[٢] . بحار الأنوار، ج ٢٥، ص ٢٠٥.