جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٨ - حياة نصيرالدين
علّمته (المحقّق الطوسي) جميع ما أعلم، ولايزال العديد من الأسئلة التي طرحها مجهولة لديّ.
ولم تمض مدّة على حرمان هذا الفتى المحظوظ من أستاذه، الذي علمّه العلوم الطبيعيّة والإلهيّة، حتّى قدم إلى طوس خال أبيه «نصير الدين عبد اللّه بن حمزة»،[١]الذي كان محيطاً بعلوم الرجال والدراية والحديث، وكان يعدّ من كبار علماء الشيعة وأعيانهم، فكان «محمّد» يأتي إليه ويستفيد منه لإشباع نهمه العلمي الذي كان يزداد في كلّ لحظة. فأثار إعجاب أستاذه به; بسبب حدّة ذكائه واستعداده الوافر، فنصحه أن يهاجر إلى نيشابور كي يستفيد هناك أكثر في تحصيل العلوم وإكمال المسيرة العلميّة.
وكان قد لبس لباس العلم والدين على يدي أستاذه «نصير الدين عبد اللّه بن حمزة»، ولقبه بلقب «نصير الدين».
فجع المحقّق الطوسي بوفاة والده أثناء استعداده للسفر إلى مدينة نيشابور[٢]التي كانت تعدّ في ذلك العصر مدينة علميّة زاهرة، وكانت تبعد ٧٥ كيلومتراً إلى الغرب من طوس. لكنّه انتقل إليها بعد سنة من وفاة والده، وذهب إلى المدرسة السراجيّة بناء على وصيّة خال والده، ودرس لمدّة سنة عند «سراج الدين القمري» الذي كان من كبار أساتذة درس الخارج في الفقه والأصول والحديث والرجال،[٣]ثمّ درس كتاب الإشارات لابن سينا عند الأستاذ «فريد الدين الداماد النيشابوري»
[١] . يروي نصير الدين هذا عن عفيف الدين محمّد بن حسن الشوهاني عن الشيخ الفقيه علىّ بن محمّد القمي عن الشيخ مفيد عبد الجبار بن عبد اللّه المقري عن شيخ الطائفة، وعليه، فتكون الواسطة في الرواية بينه وبين الشيخ الطوسي ثلاثة أشخاص فقط. (أحوال وآثار نصير الدين، ص ١٥٨).
[٢] . وكانت هذه المدينة تعدّ من المراكز العلميّة الكبرى في البلاد الإسلاميّة لمدّة أربعة قرون.
[٣] . أنظر أعيان الشيعة، ج ١٤، ص ٢٤٣.