جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٩ - خدمات المحقّق الطوسي
المشكلات والمصاعب التي تواجه المسلمين جميعاً، مبتعداً في ذلك عن التعصّبات المذهبيّة. بل كان تابعاً للحقّ والحقيقة دائماً. ومع ذلك، فقد نعته بعض الناس بعدوّ الإسلام، معتقدين بأنّ قتل هولاكو للناس كان بسعيه وتأييده; كما ذكر «ابن تيمية» و «ابن القيّم الجوزية». ولكن ـ وكما تقدمت الإشارة إليه سابقاً ـ فإن ذلك بعيد كلّ البعد عن الواقع.
وأمّا غير هؤلاء الأشخاص الذين يعتبرون من المتعصّبين ويرون الشيعة أعداء لهم ـ كالمؤرّخين الآخرين ـ فقد وصفوا المحقّق الطوسي بأنّه كان رجلا متديّناً ومؤمناً ومعروفاً بالتقوى ونصرة الحقّ والحقيقة، بل كتب بعضهم بأنّ وجوده كان مؤثّراً في حفظ أرواح المسلمين وأموالهم أثناء غزو بغداد، واستطاع من خلال الموقعيّة التي كان يتمتّع بها أن يقدّم خدمات جليلة لأهل بغداد، وخاصّة الشيعة والعلماء والحكماء وغيرهم، كما استطاع أن ينقذ ما لا يحصى عدده من سطوة جيش المغول الدموي.
وهذا ما يقرّ به محمّد بن شاكر والصفدي ـ اللذان تقدّم نقل كلامهما ـ وهما من المؤرّخين السنة، حيث إنّهما يذعنان بعظمة وعلم وحلم المحقّق الطوسي.
قبل سقوط بغداد، كان شيعة الحلّة يأتمرون بإمرة العلماء، كالمحقّق الحلّي وسديد الدين يوسف والد العلاّمة الحلّي وغيرهم من العلماء، وعندما كان جيش المغول في همدان يستعدّ للحملة على بغداد، أيقن علماء الحلّة بأنّ النصر سيكون حليف المغول في هذه الحملة; بناء على ما أخبر به أمير المؤمنين(عليه السلام) في كلام له في نهج البلاغة، من أنّ المغول سيدخلون الزوراء وينهون حكم بنيالعباس[١] فرأوا أن
[١] . راجع: نهج البلاغة، (الصبحي الصالح)، ص ١٨٥ و ١٨٦ ; وابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج ٨، ص ١٢٦ و ٢١٥ ; و بياني، دين و دولت در ايران عهد مغول، ص ٣٠٨ و ٣٠٩.