جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٣ - حياة نصيرالدين
«مع اضمحلال الإسماعيليّين، فتحت طريق ما بين النهرين، ومنذ سنة ١٢٤٢ م كان يحكم بغداد خليفة غير جدير بالحكم يسمّى المستعصم باللّه، حتّى أنّ المؤرّخ الوصّاف الذي كان محتاطاً جدّاً قياساً بسائر الكتاب المسلمين الآخرين ـ في بيان ما يجري في بلاط الحكم ـ قد وصف الخليفة بأوصاف وضيعة بسبب قصور فكره وقلّة تدبيره».[١]
و هذا ما يشير إلى أنّ مطامع المغول كانت تتّجه نحو احتلال بغداد منذ سنوات قبل ذلك، كما هناك شواهد أخرى تفيد أنّ المغول لم يكونوا راضين عن الخليفة، فكانوا يشكونه إلى خان المغول الأعلى. وبذلك لا يعود هناك سبب آخر، غير ذلك لحثّ المغول على غزو بغداد وخلع خليفتها.
من هنا نرى أنّ اتّهام ابن تيمية وأتباعه للخواجة نصير الدين الطوسي بأنّه هو المحرّك للمغول على غزو بغداد ليس في محلّه، لذا أنكر ابن كثير الشامي الحنبلي ـ والذي كان على اطّلاع بما جرى ـ على ابن تيمية هذا الاتّهام، وأشار في كتابه إلى وزارة الطوسي لهولاكو، ويكتب في هذا الصدد:
«الخواجة نصير الدين... وَزِر لهولاكو، وكان معه في واقعة بغداد، ومن الناس من يزعم أنّه أشار على هولاكو خان بقتل الخليفة، فاللّه أعلم. وعندي أنّ هذا لا يصدر من عاقل ولا فاضل».[٢]
عندما انتصر هولاكو على الإسماعيليّين، نرى أنّه، وإن كان على اطّلاع بالموقعيّة العلميّة التي يتمتّع بها الطوسي، إلاّ أنّ الأخير لم يكن صاحب نفوذ لدى هولاكو. وما يقال من أنّ الطوسي كان لديه تأثير كبير على هولاكو، فهذا يعود إلى
[١] . برتولد شبولر، تاريخ المغول في إيران (فارسي)، ص ٥٥.
[٢] . البداية والنهاية، ج ١٣، ص ٢٦٧ و ٢٦٨.