جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٣ - خدمات المحقّق الطوسي
المدن والقرى للنظارة على الأوقاف وتحديد مصارفها.[١]
ولو لم يكن يولّي المحقّق الطوسي أهميّة لهذا المركز الاقتصادي الهام، لكان من الممكن أن تتلاشى هذه الأوقاف بشكل كامل، ويستولي عليها المغول. وقد استطاع المحقّق الطوسي من خلال الموارد التي تحصل من هذا المركز، أن يقوم ـ بالإضافة إلى تأسيس المركز العلمي والتحقيقي ـ بتأمين مصاريف العلماء من مختلف المذاهب والنحل، ومن كافّة المناطق.
٤ـ محافظته على العلماء وتأمين الحماية لهم
لقد تأثّر خان المغول بشكل تدريجّي ـ وإثر معاشرته ـ بآراء المحقّق الطوسي، وفي ذلك يكتب محمّد بن شاكر:
«وكان يعمل الوزارة لهولاكو من غير أن يدخل يده في الأموال، واحتوى على عقله حتّى أنّه لا يركب ولا يسافر إلاّ في وقت يأمره به».[٢]
كان لدى المحقّق الطوسي ـ بعد غزو بغداد ـ مكانة خاصّة عند هولاكو; بحيث إنّه غدا ملجأ لجميع الشخصيّات الإسلاميّة في ذلك الحين.
ولم تتّصف تلك الأفعال التي قام بها المحقّق الطوسي بالعظمة بسبب قدرته العلميّة فحسب، فإنّه حتّى لو فرضنا أنّه لم يقم بها لكان علمه وفضله ظاهراً لجميع العلماء، بل يكمن ذلك في قدرته ومهارته وحكمته في السيطرة على عقل هولاكو، وتبديل ذاك الرجل من إنسان دموي ومجرم ومحبّ للتدمير والتخريب وقتل عباد
[١] . أنظر: وصّاف الحضرة، تاريخ وصّاف، ج ١، ص ٥١، نقلا عن شيرين بياني، دين ودولت در ايران عهد مغول (فارسي)، ص ٣٥١.
[٢] . فوات الوفيات، ج ٢، ص ٢٥٤.