جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٥ - خدمات المحقّق الطوسي
بالانحطاط الفكري والثقافي; حيث كان المسيطر على المدارس العلميّة في ذلك الزمان هو الجمود على ظواهر الأحاديث، والانشغال بالأبحاث الكلاميّة الأشعرية التي لا طائل منها.
لذا فقد عزم المحقّق الطوسي على رفع هذا الانحطاط، والحدّ من الفكر التقليدي والسلفي وتحويله إلى الحياة العقليّة والفكر الصحيح والمنطق السليم في الأمور. وبعبارة أخرى يمكن القول: بأنّه قام بثورة فكريّة وثقافيّة، واستطاع بذلك أن يحافظ على الأسس الفكريّة والثقافيّة التي كانت لدى الناس قبل غزو المغول وحربهم المدمّرة.
وقد أدّت الثورة الفكريّة والثقافيّة التي قام بها المحقّق الطوسي إلى تغيير أفكار الكثير من الناس، والتي ظهرت ثمرتها بعد وفاة هولاكو خان سنة ٦٦٣ هـ في إعلان حاكم المغول إسلامه، ليس هذا فحسب، بل إنّه أمر جميع المغول بأن يدخلوا في الدين الإسلامي المقدّس. وبذلك استطاع الشعب الذي غُلب في الحرب ونهبت أرزاقه أن يكون هو الغالب من الناحية الفكريّة والثقافيّة، عبر إظهار الطريق الصحيح والقويم لهم.
وقد وصل فعل المحقّق الطوسي إلى حدّ أنّه طلب من هولاكو، أن يرسل وفداً إلى البلاد المجاورة، ويطلب من العلماء الذين فرّوا من جور المغول إلى أربيل والموصل والجزيرة والشام أن يعودوا إلى إيران، وأن يطلب من علماء تلك البلاد أيضاً المجيء إلى مراغة والمشاركة في مركز أبحاثها. فاختار هولاكو فخرالدين لقمان بن عبداللّه المراغي، الذي كان شخصاً ذكيّاً وفطناً، واستطاع بحسن تدبيره أن يعيد العديد من العلماء الذين فرّوا إلى البلاد العربيّة إلى مدنهم، وبذلك يكون لهذا الرجل حقّ كبير في ميدان العلم والمعرفة.