جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٦ - خدمات المحقّق الطوسي
من المعروف أنّ المحقّق الطوسي سعى جاهداً لنجاة الكثير من العلماء العظام من بطش المغول، منهم ابن أبي الحديد المعتزلي وأخوه; حيث كان ابن أبي الحديد وأخوه موفّق الدولة معتلقين لدى المغول، لكنّهما نجوا من الموت المحتم عبر وساطة قام بها المحقّق الطوسي مع المغول، كما أنّ توزير الخواجة شمس الدين محمّد، وتسلّمه منصب صاحب الديوان ـ بعد غزو بغداد ـ على العراق وخوزستان من قبل هولاكو وآباقا خان، وكذا تسلّم أخيه عطا ملك الجويني، لم يكن بعيداً عن تأثير المحقّق الطوسي. والدليل على ذلك هو أنّه بعد وفاة المحقّق الطوسي جرى إعمال القتل والتنكيل والتهجير لهذه العائلة بشكل مثير للشفقة.
ومن جملة الخدمات التي أسداها المحقّق الطوسي، هي فرض احترام عطا ملك الجويني السني للكثير من العلماء الشيعة; من قبيل ابن ميثم البحراني مؤلّف شرح نهج البلاغة، وتنصيب بهاء الدين علىّ بن عيسى الأربلي صاحب «كشف الغمّة» في ديوان بغداد في عهد عطا ملك.[١]
كما عمل المحقّق الطوسي على تقوية شيعة الحلّة، وقام في سبيل ذلك بالذهاب إلى هناك وتفعيل مراكز التشيّع فيها، والتواصل مع علمائها، والمشاركة في بعض دروسهم; كدرس المحقّق الحلّي. حيث أضفى ذلك حيوية على تلك الدروس. حتّى غدت حركته هذه بمثابة دعوة لشيعة العراق للعمل على إحقاق حقوقهم. وبالفعل، فقد طلب أحد موظّفي الديوان من هولاكو أن يرسل مائة جندي لحراسة مقام الإمام علىّ(عليه السلام) والشيعة في النجف، وأجابه الأخير إلى ذلك.
والحاصل، أنّ نجاة العديد من العلماء والمفكّرين كان بمساعي المحقّق الطوسي، لذا قاموا بالتواصل معه من أقاصي البلاد وأدانيها، بل قام المحقّق الطوسي
[١] . الدواني، مفاخر الإسلام، ج ٤، ص ١٣٤ و ١٣٥.