جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٧ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
أسلوباً فلسفيّاً لإثبات مبحث الإمامة. فيذكر أنّ المكانة التي يتمتّع بها الإنسان في الوجود تفرض أن يكون لديه عقل، يدرك به كليّات حقائق الوجود. ولكي يصل أفراد الإنسان إلى إكمال استعداداتهم الموجودة فيهم، كان لا بدّ من تعيين تكاليف لهم، تساعدهم في تعيين المصالح والمفاسد; باعتبار أنّ جميع الناس لايملكون القدرة على تشخيص المصالح الكليّة والعامّة. لذا نرى أنّ التكاليف التي وردتنا من قبل اللّه تعالى توجِد نوعاً من الإلزام والطاعة المؤديّة إلى الرياضة، والمتوائمة مع كسر قوّة الشهوة، وهذه الأمور لايمكن العثور عليها في القوانين البشريّة. لذا كان لا بدّ من إنذار البشر وتقديم البشارة لهم، ليحثّهم أكثر على الطاعة.
من هنا يرى المحقّق الطوسي أنّ الغرض من بعثة الأنبياء ليس منحصراً في إصلاح الآخرة فقط، بل يعتقد بأنّ من جملة فوائد بعثة الأنبياء حفظ النوع الإنساني من الانقراض، لذا تمّ جعل قوانين عادلة لإصلاح حياة الإنسان الدنيويّة، كالنكاح والمعاملات وغيرها... وهذا الأمر مشترك بين جميع أفراد الإنسان; سواء كان عادلا أو فاسقاً أو ظالماً... .[١]
على الرغم من اعتبار كتاب أخلاق ناصري من جملة الآثار الفلسفيّة والحكمة العمليّة للمحقّق الطوسي، إلاّ أنّه لايخلو عن بيان بعض المطالب العقائديّة. وهذا الكتاب هو الوحيد في اللغة الفارسيّة الجامع في مجال الحكمة العمليّة. وقد يكون طرح الكتاب ضمن ثلاثة أقسام مستقلّة «الأخلاق، وتدبير المنزل، وسياسة المدن» بسبب عدم انفكاك هذه المطالب الثلاثة عن بعضها البعض، ولكون المباحث المذكورة فيها مترابطة; بحيث إنّه عمل على بيان بعض المباحث السياسيّة في قسم الأخلاق من هذا الكتاب. ومن أهمّ تلك المباحث مبحث العدالة; حيث يرى أنّ
[١] . أخلاق ناصري، ص ١٣٦.