جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٠ - مؤلّفات الحكمة العمليّة للحكيم الطوسي
القوّة الغضبيّة أو قوّة دفع المنافر، كما أنّ العفّة تطلق على اعتدال القوّة الشهويّة البهيميّة، أو قوّة جذب الأمور، الملائمة. وأمّا العدالة فهي حالة بسيطة تتألّف من الفضائل الثلاثة السابقة ـ الحكمة والشجاعة والعفة ـ وتمزج بينها. وكلّ من هذه الأجناس الأربعة لها أنواع وأصناف متعدّدة.
وبناء على ما ذكر، يقابل كلّ جنس من أجناس الفضيلة الكليّة، جنسين كلّيين للرذيلة، وهما اللذان يشكلان طرفي الإفراط والتفريط. فعلى سبيل المثال، يمكن القول بأنّه مقابل فضيلة الشجاعة لدينا رذيلتان، هما التهوّر والجبن، بحيث يكون التهوّر هو جانب الإفراط، والجبن هو جانب التفريط. كما أنّ الحرص والخمود ـ في الشهوة ـ هما طرفا الإفراط والتفريط لفضيلة العفّة.
وعلى كلّ حال، يعدّ كتاب «أخلاق ناصري» من أعظم الكتب التي دوّنت باللغة الفارسيّة في علم الأخلاق والحكمة العمليّة.
أوصاف الأشراف
هذا الكتاب من حيث الحجم صغير جدّاً، إلاّ أنّ محتواه راق ومليء بالمعارف.
دوّن المحقّق الطوسي كتاب «أوصاف الأشراف» في ستّة أبواب، كلّ باب منها يحتوي على ستّة فصول، عدا الباب السادس منها، الذي هو في بيان نهاية حركة الإنسان، وموضوعه الفناء في التوحيد. لذا لم يذكر فيه فصول أخر. يختصّ كلّ باب من هذه الأبواب الستة والفصول المختلفة التي فيها، بمرحلة من مراحل السلوك، ومرتبة من مراتب سير السالك في هذا الطريق. ولا شكّ في أنّ السلوك نوع حركة، وهذه الحركة ناشئة من الشوق الذي يلهب باطن الإنسان، وبداية ظهور هذا الشوق هو اطّلاع الإنسان على نقصه وفقره. فعندما يقف الإنسان على نقصه يشرع بالسير