جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥٧ - الحكمة والأخلاق في رأي الحكيم الطوسي
بالفعل الحسن أو القبيح بإرادتها.
والغرض من علم الأخلاق هو الدين، الذي وضعه اللّه كطريق علمي سهل وسريع لحصول النفس الإنسانيّة على الطباع الحسنة، وأنسها بالأعمال الحسنة والجيّدة. وفي النتيجة، تسوق الأخلاق الحسنة الإنسان إلى السعادة وترشده إلى الأعمال الحميدة، كما أنّها تعدّه وتهئيه للقيام بالوظائف الاجتماعيّة المطلوبة منه.
تتّخذ القوانين الأخلاقيّة مكاناً لها في روح الإنسان، وهي نافعة في المحافظة على صحّة الروح، وتعمل على إيجاد حالة من التواؤم بين الإنسان وقوانين الطبيعة. كما أنّها تؤمّن المحافظة على النظم الاجتماعي واستقامة المجتمع.
ويعدّ إجراء القوانين الأخلاقيّة من أعظم أنواع السياسة وأفضلها، كما تعتبر الأخلاق في مجال إدارة الدولة من أكمل الأمور وأجملها على الإطلاق. وقد وُجدت الأخلاق منذ وجود المجتمع البشري. ففي البداية أمر الدين باتباع الأخلاق، وبعده قام الفلاسفة بإعطاء الضوابط والقواعد الأخلاقيّة التي تتطابق وتناسب فهم كلّ مجتمع وفي كلّ عصر، وذلك بقالب أحكام وأوامر تارة، أو بصيغة موعظة وإرشاد تارة أخرى، ووضعت بين أفراد المجتمع كدستور عمل فيما بينهم. لذا علينا أن نتعامل مع المواعظ والتعاليم القيّمة التي قدّمها العظماء من كلّ قوم ونحلة على امتداد التاريخ على أساس من الاحترام، وعلينا أن ندوّنها على طبق من ذهب، ونجعلها دستوراً حياتيّاً لنا وللأجيال اللاحقة.
وقد ورد في الدين الإسلامي المقدّس، أن فلسفة وعلّة بعثة النبىّ الأكرم(صلى الله عليه وآله)إنّما هي إتمام مكارم الأخلاق. لذا نرى أن أكمل الدستورات الأخلاقيّة هي التي تستلهم من الآيات القرآنية، فضلا عن الأحاديث المنسوبة لرسول اللّه(صلى الله عليه وآله) والأئمّة الأطهار سلام اللّه عليهم أجمعين، بالإضافة إلى ما يؤثَر عن العرفاء والعلماء في هذا