جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٠ - الحكمة والأخلاق في رأي الحكيم الطوسي
نعم، من الواضح جليّاً أنّه عندما يعمل فقيه بما يعلم، يكون فقيهاً عاملا وكاملا. ولا شك أنّ هذا الكلام يصدق في حقّ الحكيم أيضاً; أي أنّه عندما يكون حكيماً متخلّقاً بأخلاق حسنة وجميلة، يعدّ حكيماً كاملا وإنساناً عظيماً، وإلاّ فلا يعدّ كذلك.
يعتبر الخواجة نصير الدين الطوسي من الأشخاص الذين أولوا اهتماماً خاصّاً بالحكمة العمليّة، كما أنّه كان يتمتّع بصفات حسنة وخلق جميل. لكن لا بدّ من الالتفات إلى هذه المسألة الهامّة; وهي أنّ المحقّق الطوسي يرى أنّ الأخلاق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتربية، وأنّ المسائل الأخلاقيّة ينبغي أن تعالج ضمن نظام تربوىّ متكامل، وليس هذا النظام ـ في الواقع ـ إلاّ تطوير الفكر وتوسيع دائرة الأصول العقليّة لدى الإنسان. ولهذا السبب، نراه يعتقد بأنّ هناك علاقة وثيقة جدّاً بين التربية والتطور الاجتماعي، معتقداً في الوقت ذاته بأنّ العلم والمعرفة من العوامل الأساسيّة لذلك.
تعتبر مسألة التربية الأخلاقيّة في رأي المحقّق الطوسي مسألة محوريّة وأساسيّة، لايمكن إخراجها عن دائرة الفكر بأىّ شكل من الأشكال. ولذا فقد كتب رسالة هامّة في «آداب المتعلّمين»، دوّن فيها بعض الأفكار العميقة والتجارب الشخصيّة، التي استفاد من العلم والمعرفة لتجاوزها. وهي رسالة صغيرة جدّاً، نظمها في إثني عشر فصلا.
يذكر المحقّق الطوسي في الفصل الأوّل من هذه الرسالة أهميّة العلم والمعرفة، معتبراً أنّها الأساس في سعادة الإنسان واستقامته. وفي الفصل الثاني يؤكّد على أهميّة النيّة، كما يتحدّث عن ضرورة تحصيل العلم واستخدامه في رفع المشكلات التي قد تعترض طريقه. وفي الفصل الثالث يبحث عن ضرورة اختيار الأستاذ،