جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٥ - الخصوصيّات العلميّة والأخلاقيّة للطوسي
الكامل، قدوة العلماء وسيّد الحكماء، أفضل علماء الإسلاميّين بل المتقدّمين، وهو من جمع اللّه سبحانه فيه ما تفرّق في كافّة أهل زماننا من الفضائل والمناقب الحميدة، وحسن السيرة وغزارة الحلم وجزالة الرأي، وجودة البديهة والإحاطة بسائر العلوم، فجمع العلماء إليه وضمّ شملهم بوافر عطائه، وكان بهم أرأف من الوالد على ولده، فكنّا في ظلّه آمنين وبرؤيته فرحين، كما قيل:
نميل على جوانبه كأنا * نميل إذا نميل على أبينا
ونغضبه لنخبر حالتيه * فنلقى منهما كرماً ولينا
وهو المولى نصير الملّة والدين محمّد بن محمّد الطوسي أدام اللّه أيّامه، ولقد كنت:
واستكبر الأخبار قبل لقائه * فلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
فللّه أيّام جمعتنا بخدمته وأبهجتنا بفوائده، وإن كانت قد أبعدتنا عن الأوطان والعشيرة والولدان، فإنّ في وجوده عوضاً عن غيره، ومن وجده فما فاته شيء، ومن فاته فقد عدم كلّ شيء، فلا أخلانا اللّه منه وأمتعنا بطول بقائه».[١]
وكان ابن الفوطي من تلاميذ الخواجة الطوسي، حيث تتلمذّ على يديه سنوات عديدة، يكتب حول أخلاقه في كتاب الحوادث الجامعة:
«كان الخواجة الطوسي رجلا فاضلا، كريم الأخلاق، حسن السيرة متواضعاً. ولم يحصل أن آذى أحداً أو ردّ محتاجاً، وكان مع ذلك يتعامل مع الجميع بوجه بشوش».[٢]
ومهما يكن من أمر، بالإضافة إلى النشاطات العمليّة التي قام بها المحقّق
[١] . رسالة في شرح آلات مرصد مراغة وأدواته، نقلا عن أعيان الشيعة، ج ١٤، ص ٢٤٧.
[٢] . أحوال و آثار نصير الدين، محمد تقي مدرس رضوي، ص ٧٨، نقلا عن الحوادث الجامعة لابن الفوطي.