جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤ - خدمات المحقّق الطوسي
فترة ما بعد غزو بغداد; حيث سعى الطوسي جاهداً طوال هذه المدّة إلى الحدّ من وحشيّة هولاكو وعدم استمراره في إراقة الدماء، وقتل الأبرياء والعلماء، وحتّى يستفيد من هؤلاء القوم المتخلّفين في نشر الإسلام والعلم والمحافظة على المقدّسات الإسلاميّة. ومن الواضح أنّ الطوسي حينما كان في بداية علاقته بهولاكو، لو لم يكن يراعي جميع جوانب المصلحة، ولم يكن يجيب إجابات مناسبة على أسئلة هولاكو، لما كان مصيره في ذلك الوقت إلاّ الموت، فكان وجوده دافعاً للعديد من المصائب الجسيمة التي كانت ستصيب المجتمعات الإسلاميّة لولاه. ومن جملة الشواهد على عدم تأثير الطوسي على هولاكو عند غزو بغداد، هو تدمير مقام الكاظمين(عليهما السلام) في تلك الحملة، والتي لم تكن أبداً مورد رضى من قبل الخواجة الطوسي كما هو واضح.
خدمات المحقّق الطوسي
يعدّ هجوم قوم متخلّفين كالمغول إلى البلاد الإسلاميّة ظاهرة تاريخيّة هامّة، وكان لها أصداء وعوامل خاصّة. والأهمّ في الأمر هو أن نعلم ما هو تأثير العلماء ـ وبالأخص المحقّق الطوسي ـ في الحدّ من المخاطر التي أنتجتها هذه الواقعة المؤسّفة، وتبديل التهديدات التي كانت تحيط بها إلى فرص وظروف ملائمة.
لم يكن هولاكو خان من أهل العلم، ولم يكن يأنس بالثقافة والفلسفة. وهنا تبرز موهبة الحكيم الطوسي، حيث استطاع أن يستفيد من هذه القوّة المدمّرة والخطرة في مجال العلم والتطوير الفكري والثقافي، وكان لهذه الاستفادة قيمتها الكبيرة.