جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٦٦ - الخصوصيّات العلميّة والأخلاقيّة للطوسي
الطوسي، كان له تأثير كبير في مجال العلم والمعرفة أيضاً. وقد يعتقد البعض بأنّ الكتب التي دوّنها المحقّق الطوسي في الفترة التي كان فيها مقيماً في قلاع الإسماعيليّين; من قبيل: كتاب أخلاق ناصري وأوصاف الأشراف وأخلاق محتشمي، والحال أنّه ـ كما تمّت الإشارة إليه ـ أضاف إلى كتاب أخلاق ناصري فصلين من الحكمة العمليّة. وألّف هذا الكتاب بشكل مستقلّ، وإن كان قد استفاد من كتاب ابن مسكويه وآخرين عند تأليفه.
وقد يُتصوّر بأنّ ما ذكره المحقّق الطوسي من مطالب سياسيّة وبالأخص ما أورده في كتاب أخلاق ناصري، إنّما كان بشكل نظري ومثالي، دون أن يكون لديه اهتمام كبير في الحاجات الواقعيّة التي يقتضيها زمانه. لكن هذا التصوّر خلاف الواقع، إذ يمكن القول بأنّ السبب الذي جعل المحقّق الطوسي يضيف على ترجمة كتاب «طهارة الأعراق» لابن مسكويه الرازي فصلين; بعنوان سياسة المدن وتدبير المنزل، وأكمل بذلك ذكر الحكمة العمليّة، بالإضافة إلى إعطائه صبغة معنوية للقسم الأوّل من هذا الكتاب، وإخراجه إيّاه عن كونه مجرّد قشور وحاشية على الفلسفة اليونانية.[١] هي الحاجة الملحّة التي كان المحقّق الطوسي يراها في ضرورة الإجابة على مستلزمات عصره. ومن الواضح أنّ هذا لم يكن بعيداً عن اهتمامه بسياسة زمانه. بل إنّه ذكر في مقدّمة هذا الكتاب «أخلاق ناصري» بأنّه إنّما شرع بتدوين هذا الكتاب، لتجديد الحكمتين العمليّة والنظريّة، واللتين اندرستا مع مرور الزمان.
[١] . يعتقد الدكتور ديناني بأن السبب الذي جعل المحقّق الطوسي يرفض طلب محتشم قهستان بترجمة كتاب ابن مسكويه في البداية، هو أن مجرّد الترجمة ونقل الأفكار، دون إضافة أو إعمال نظر من قبل المحقّق الطوسي ليس من شأنه، لكنّه قام بعد ذلك بهذا الأمر، وذلك عندما أتيح له إضافة بعض المطالب من عنده. (راجع: غلام حسين ابراهيمي ديناني، نصير الدين طوسي فيلسوف گفتگو (فارسي)، ص ٥٠٤.