جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٣ - مؤلّفات الحكمة العمليّة للحكيم الطوسي
القوانين العقليّة والسمعيّة، والتي تعتبر لبّ هذه الصناعة وخلاصة هذا الفن».[١]
وبالإضافة إلى تأليفه كتابي أخلاق ناصري وأوصاف الأشراف، بادر المحقّق الطوسي إلى تأليف كتاب «أخلاق محتشمي» أيضاً. وهنا لا بدّ من الالتفات إلى أنّ الجانب العملي والديني لهذا الكتاب، واضح أكثر ممّا هو موجود في كتاب أخلاق ناصري. وهناك اختلاف بين هذين الكتابين من حيث الشكل وأسلوب الكتابة، لكن مع التأمل القليل، يمكن الوقوف على أنّ كلا هذين الكتابين كُتبا بطلب من شخص واحد، وفي مدينة واحدة.
حيث طلب ناصر الدين أبو الفتح عبد الرحيم بن منصور في قهستان من الخواجة نصير الدين الطوسي أن يؤلّف له كتاباً، فما كان من هذا الحكيم العظيم إلاّ أن هبت فيه الهمّة للقيام بهذا الفعل. ويبيّن المحقّق الطوسي نفسه موضوع كتاب أخلاق ناصري، فيقول: «هو فنّ من فنون الحكمة، لاعلاقة له بمخالفة أو موافقة مذهب من المذاهب أو ملّة من الملل». وعليه، فقبل أن يكون كتاب أخلاق ناصري كتاباً مذهبيّاً، هو كتاب فلسفىّ، والحال أنّ «أخلاق محتشمي» عبارة عن كتاب ديني ومذهبي، بدأ في كلّ باب من أبوابه بآية من القرآن الكريم، واستند فيه على الأخبار والأحاديث المرويّة عن النبىّ الأكرم والأئمّة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين، بالإضافة إلى كلمات الأولياء الإلهيين.
ولدى الخواجة الطوسي آثار أخرى مهمّة أيضاً، يمكن عدّها من جملة المؤلّفات المرتبطة بالحكمة العمليّة. من هذه الآثار، يشار إلى ترجمة الأدب الوجيز، والذي كتبه المحقّق الطوسي لمحتشم قهستان أيضاً. وأصل هذه الرسالة «الأدب الوجيز للولد الصغير» كتبها ابن المقفّع باللغة العربيّة، فقام المحقّق الطوسي
[١] . أوصاف الأشراف، الخواجة نصير الدين الطوسي، ص ٤.