جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٧٨ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
العادل هو الشخص الذي يمكنه أن يساوي بين أمرين غير متساويين ويوازي بينهما، وهذه الخصوصيّة للعادل تنشأ من طبيعة وقوفه على الحدّ الوسط. مثل هذا الفرد يسمّى ناموساً إلهيّاً، وهو الذي يتكفّل بتعيين الحدّ الوسط للأشياء، ويعدّ الناموس الإلهي من اللوازم الأساسيّة للعدالة.
والعدالة ـ بنظر المحقّق الطوسي ـ تحتاج إلى أمرين آخرين أيضاً، هما الديناروالحاكم الإنساني، ويثبت الحاجة إليهما عبر مقدّمات فلسفيّة، حيث يقولبأنّ الإنسان مدني بالطبع، ولهذا السبب يمكنه أن يؤمّن معيشته عن طريقالتعاون والتساعد مع بني نوعه، كما أنّ التعاون يكون من خلال قيام بعضالبشر بخدمة بعضهم الآخر، وبالتالي يؤخذ من بعض ويعطى للبعض الآخر; كي تحصل المساواة بينهم. ولا شكّ أنّ هذا العمل بحاجة إلى مقوّم وفاعل للمساواةبين الخلق; وهو الدينار. فالدينار هو السبب في نجاح المعاملات بين الناس وتبادل مختلف السلع والأمور فيما بينهم; لما يتمتّع به من قيمة مقارنة بجميعالسلع الأخرى، كما يمكن من خلاله إظهار العدل المدني في المجتمع، لكنمن جهة أخرى نرى أنّ الدينار عادل صامت، لا يمكنه ـ عند حصول اختلاف بين طرفين ـ أن يرفع الاختلاف في المعاملة، لذا كان بحاجة إلى عادل ناطق، وهذاالعادل الناطق هو الحاكم الذي يتمّ تعيينه من قبل اللّه تعالى، ويقتدي بذاكالناموس الإلهي، أو الناموس الأوّل. وعلى هذا الأساس أيضاً، ينقسم الجائر إلى جائر أعظم وأوسط وأصغر. وكلّما مال الجور الأصغر نحو الجور الأكبر صار أعظم وأشدّ، ومع ذلك، يحاول هذا الجائر أن يظهر نفسه دائماً بغير الواقع الذي هو عليه. ويعتقد المحقّق الطوسي أنّ بعض الظلم أوضح من بعض; من قبيل الظلم الذي يمارسه الناس في معاملاتهم اليوميّة، كالسرقة والخداع واليمين الكاذبة و...، كما