جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨ - خدمات المحقّق الطوسي
مسألة الدين والاستقامة، وهذا ما يظهر من علاقته بالأئمّة الأطهار(عليهم السلام) عبر كتابه «التولّى والتبرّى»، وكتاب «في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام»; حيث بدأ كلامه في كتاب «التولّى والتبرّى» بعد ذكر اللّه والصلاة والسلام على رسوله وأهل بيته على الشكل التالي:
«كلّ من يريد أن يكون ذا دين، لابدّ له من أمرين: إحداهما التولّى، والآخر التبرّى، كما ورد: الدين هو الحبّ في اللّه والبغض في اللّه».[١]
ومن جملة الخدمات التي قدّمها المحقّق الطوسي في هذا المجال، الأدعية والسلام التي ذكرها في حقّ الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، والتي عرفت في كتب الأدعية باسم «الأربعة عشر معصوماً عند المحقّق الطوسي». وكم هو جميل أن يذكر خصوصيات كلّ إمام عند كلامه عنه. فمثلا عندما يتحدّث عن الأوصياء الإلهيين وخاتمة حجج اللّه، درر الدهور وخلاصة الكتاب المأثور، سيف الإله المسلول ومولى الزمان الإمام الحجّة بن الحسن العسكري(عليه السلام)، يقول: «اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم وَزِد وَ بارك عَلى صاحِبِ الدَّعوَةِ النَّبَوِيَّةِ وَالصَّولَةِ الحِيدَرِيَّةِ وَالعِصمَةِ الفاطِمِيَةِ وَالحِلمِ الحَسَنِيَةِ وَالشُّجاعَةِ الحُسَينِيَّةِ والعِبادَةِ السَّجّادِيَّةِ وَالمَآثِرِ الْباقِرِيَّةِ وَالآثارِ الجَعفَرِيَّةِ وَالعُلُومِ الكاظِمِيَّةِ والحُجَجِ الرَّضَوِيَّةِ وَالجُودِ التَّقَوِيَّةِ وَالنِّقاوَةِ النَّقَوِيَّةِ وَالهَيبَةِ العَسكَرِيَّةِ والغَيبَةِ الإِلهِيَّةِ...».[٢]
وعلى الرغم من أنّ المحقّق الطوسي كان يسعى لترويج مبادئ الشيعة، ويعمل على نصرة التشيّع بلسانه وقلمه، إلاّ أنّه كان يحترم جميع المذاهب والفرق الإسلاميّة الأخرى ويتعامل معها بشكل لائق، وكان يحاول جاهداً أن يدفع
[١] . احوال وآثار خواجه نصير الدين (فارسي)، محمد تقي مدرس رضوي، ص ٥٩٢، نقلا عن رسالة تولى و تبرى.
[٢] . تفسير نماز بانضمام دعاء دوازده امام (فارسي)، خواجه نصير الدين طوسي، ترجمه ى حاج شيخ عباس مصباح زاده، ص ٤٣.