جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨ - حياة نصيرالدين
المغول وبلغ عندهم مقاماً خاصّاً.[١]
ومع انتهاء حكم السلسلة الإسماعيليّة[٢] وسقوط قلاعهم بيد هولاكو خان،
[١] . أنظر جامع التواريخ، رشيد الدين فضل الله، ج ٢، ص ٦٩٥; حياة الخواجة نصير الدين الطوسي ومبانيه الفلسفية (فارسي)، محمد مدرسي الزنجاني، ص ٥٠.
[٢] . لقد استمرّت حكومة الإسماعيليّين في إيران مدّة ١٧١ سنة، وقد بنوا مائة وخمسة قلاع مختلفة ممتدّة من طالقان غرب جبال ألبرز إلى قهستان جنوب خراسان، بالإضافة إلى قلاع أخرى كانوا بنوها في جنوب وغرب إيران، لكن عاقبتهم كانت الزوال. وكانت بقايا من الإسماعيليّة موجودة إلى فترات في مناطق رودبار وديلمان، إلاّ أنّهم لم يستطيعوا استعادة أمجادهم، فانقرضوا بعد ذلك.
ولا يزال هناك ما يقرب من عشرة ملايين إسماعيلي نزاري يعيشون في بلاد إيران وباكستان والهند وأفغانستان وسريلانكا وسوريا ودول شمال أفريقيا ... بقيادة آقا خان بنجم، الذي يعدّ من أولاد إسماعيل بن جعفر الصادق(عليه السلام) عبر تسعة وأربعين واسطة، ويرون أنّ سلسلة إمامتهم تبدأ من الإمام علىّ بن أبي طالب(عليه السلام). كما أنّ من جملة الإسماعيليّين فرقة في الهند تقرب من مائتي ألف شخص تعرف باسم «البهرة».
بعيداً عن التأثيرات السياسيّة الكبيرة التي كانت لدى الإسماعيليّين، فقد تركوا آثاراً ثقافية عظيمة; حيث كتب علماء هذه الطائفة كتباً كثيرة في الدفاع عن معتقداتهم، وتوجيهها. كما ترك فكرهم الكلامي لمحات واضحة في تاريخ الفلسفة الإسلاميّة. وقد برز بين الإسماعيليّين عدد من العلماء الكبار، ممّن لا يمكن لأحد أن يشكّك فيهم أو في فضلهم وسعة علومهم; من قبيل أبو يعقوب السجستاني وحميد الدين الكرماني ومؤيّد الدين الشيرازي وناصر خسرو القادياني. كما نهض العديد من العلماء في الردّ على الفكر الإسماعيلي; كأبي حامد الغزالي وإمام الحرمين الجويني، بالإضافة إلى سائر المتكلّمين الأشاعرة. وتعد جامعة الأزهر من أوائل الجامعات في العالم الإسلامي، ولعلّ اسمها مشتقّ من كلمة «زهراء» لقب السيّدة فاطمة(عليها السلام) ، وقد شيدت هذه الجامعة على يد الإسماعيليّين الذين كانوا يحكمون مصر في ذلك العصر باسم الفاطميّين، وعمل عدد من خلفاء الفاطميّين على توسيع هذه الجامعة مراراً، وعيّنوا لها أوقافاً. ومن جملة النتاجات العلميّة في عصر الإسماعيليّين، رسائل إخوان الصفا والتي تعدّ أوّل دائرة معارف علميّة في العالم، حيث دونت بيد علماء إسماعيليّين. وقد أدّى دفاع الإسماعيليّين المستميت عن أفكارهم ومعتقداتهم إلى تدوين كتب ورسائل مختلفة في هذا المذهب، إلاّ أنّ الإشاعات التي كان يطلقها عليهم السلاجقة وخلفاء بغداد والأمراء المحلّيين ونفور الناس منهم، أدّت إلى فقد الكثير من كتاباتهم وآثارهم العلميّة، خصوصاً عند الحملات المتتالية لهولاكو على قلاعهم في ألموت. لكن في السنوات الأخيرة قام المستشرقون وبعض علماء الإسماعيليّة بالحفاظ على العديد من كتابات الإسماعيليّة وإنقاذها من خطر الزوال. (راجع: دائرة المعارف تشيع (فارسي)، ج ٢، ص ١٧٥ و ١٧٦).