جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٧ - خدمات المحقّق الطوسي
بالتواصل معهم أحياناً، وتولّوا بواسطته المناصب في الديوان والمجالات العلميّة والدينيّة، فنهضوا جميعاً بإعادة إعمار البلاد.[١]
٥ـ التشيّع وحفظ الشيعة[٢]
من أهمّ الخدمات التي أسداها المحقّق الطوسي هو أنّه عمل على تغذية التشيّع في إيران، حيث كان شعب إيران قد أسلم بعد فتح فارس على يد الخليفة الثاني، وتوالت العديد من الحكومات السنية التي هيمنت على هذه البلاد. لذا كان الإيرانيّون في البداية من مخالفي المعتقدات الشيعيّة.
ومع غضّ النظر عن منطقة طبرستان وبعض مناطق فارس والأهواز وشوش... كانت غيرها من المناطق الإيرانيّة تحت حكم زعماء من المذهب السني.
وقد استمرّت الأمور على هذه الحالة، إلى أن أثمرت جهود المحقّق الطوسي في استمالة هولاكو خان إلى مبادئ التشيّع، فتمّ نشر التشيّع في هذه البلاد.
بعد أن تنفذ المحقّق الطوسي بشكل تدريجىّ في السلطة المغوليّة، استطاع أن يوجد علاقة صداقة بين الشيعة والمغول. وبالرغم من أنّه عمل على مراعاة وضع الشيعة بشكل كامل، نرى أنّه في الوقت ذاته كان يحسن إلى الجميع، كما كان يسعى للتنسيق مع جميع الأطراف; كي يضع موارد الوقف في مصارفها المقرّرة من قبل الواقف. وبالرغم من أنّ المحقّق الطوسي كان يتمتّع بالقدرة والسلطة، إلاّ أنّه كان شخصاً متواضعاً ومحبّاً للآخرين في تعامله معهم. كما أنّه كان صادقاً وصلباً في
[١] . شيرين بياني، دين و دولت در ايران عهد مغول (فارسي)، ج ٢، ص ٤٠٥.
[٢] . تمّت الاستفادة في هذا القسم وغيره من مقدّمة كتاب شيوه دانش پژوهي (فارسي) ترجمة وشرح رسالة آداب المتعلمين لباقر غرابي.