صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١ - ٩ - و قال حفيده الفقيه المحقق، الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء(ت ١٣٧٣)
الآن، فهو على ما كان من غير تحريف.[١]
و قال- فيما كتبه ردّا على مسلك الأخباريين-: و صدرت منهم أحكام غريبة و أقوال منكرة عجيبة، منها: قولهم بنقص القرآن، مستندين إلى روايات تقضي البديهة بتأويلها و طرحها. و في بعضها: نقص ثلث القرآن أو ربعه و نقص أربعين اسما في سورة «تبّت» منها أسماء جماعة من المنافقين. و في ذلك منافاة لبديهة العقل، لأنّه لو كان ذلك ممّا أبرزه النبي صلّى اللّه عليه و اله و قرأه على المسلمين و كتبوه لافتضح المنافقون، و لم يكن النبي صلّى اللّه عليه و اله مأمورا إلّا بالستر عليهم، و لقامت الحرب على ساق، و كان في ابتداء الإسلام من الفتن ما كان في الختام. ثمّ لو كان حقّا لتواتر نقله و عرفه جميع الخلق، لأنّهم كانوا يضبطون آياته و حروفه و كلماته تمام الضبط، فكيف يغفلون عن مثل ذلك. و لعرف بين الكفّار، و عدّوه من أعظم مصائب الإسلام و المسلمين. و لكان القارئ لسورة من السور الناقصة مبعّضا في الحقيقة.
و لكان القرآن غير محفوظ، و قد أخبر اللّه بحفظه، و لعرف بين الشيعة، و عدّوه من أعظم الأدلّة على خروج الأوّلين من الدين، لأنّ النقص- على تقدير ثبوته- إنّما هو منهم.
قال: يا للعجب من قوم يزعمون سلامة الأحاديث و بقائها محفوظة و هي دائرة على الألسن و منقولة في الكتب، في مدّة ألف و مائتي سنة، و أنّها لو حدث فيها نقص لظهر و استبان و شاع!! لكنّهم يحكمون بنقص القرآن، و خفي ذلك في جميع الأزمان!![٢]
قلت: أكرم به من محقّق خبير، و أجدر به من ناطق بالحقّ المبين.
٩- و قال حفيده الفقيه المحقّق، الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء (ت ١٣٧٣)
- في رسالته التي وضعها في اصول معتقدات الشيعة الغرّاء-: و إنّ الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله اللّه إليه صلّى اللّه عليه و اله للإعجاز و التحدّي و لتعلّم الأحكام و تمييز الحلال من الحرام. و أنّه لا نقص فيه و لا تحريف و لا زيادة. و على هذا إجماعهم
[١] - كشف الغطاء، كتاب القرآن من كتاب الصلاة، المبحث السابع و الثامن، ص ٢٩٨- ٢٩٩.
[٢] - عن كتابه« الحقّ المبين»، ص ١١. و نقله القاضي الطباطبائي في هامش الأنوار النعمانية، ج ٢، ص ٣٥٩.