صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - ٢ - عميد الطائفة، محمد بن محمد بن النعمان المفيد(ت ٤١٣)
من القول بالتحريف ليس ممّا قاله جمهور الإماميّة، و إنّما قاله شرذمة قليلة لا اعتداد بهم في جماعة الشيعة.[١]
و لأعلام التحقيق من أهل السنّة أيضا شهادات ضافية بهذا الشأن، و نزاهة موقف علماء الإمامية عن القول بالتحريف، نعرضها في ختام هذا العقد.
و بعد، فإليكم نماذج من تصريحات أعلامنا تكشف من رأي الطائفة و عن عقيدتها بشأن القرآن:
١- شيخ المحدّثين، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين الصدوق (ت ٣٨١).
قال- في رسالته التي وضعها لبيان معتقدات الشيعة الإمامية حسب ما وصل إليه من النظر و التمحيص-: اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله اللّه تعالى على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله هو ما بين الدفّتين. و هو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك. و عدد سوره على المعروف (١١٤) سورة. و عندنا تعدّ «و الضحى» و «ألم نشرح» سورة واحد، و كذا «لإيلاف» و «ألم تر كيف».
قال: و من نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب.[٢]
٢- عميد الطائفة، محمد بن محمد بن النعمان المفيد (ت ٤١٣).
قال- في كتابه الفذّ «أوائل المقالات» الذي وضعه لبيان اصول المسائل الإسلامية فيما تفترق فيه الشيعة الإمامية عن غيرهم من أهل العدل-: و قد قال جماعة من أهل الإمامة: إنّه لم ينقص من كلمة و لا من آية و لا من سورة. و لكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام من تأويله و تفسير معانيه على حقيقة تنزيله، و ذلك كان ثابتا
[١] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ٢٥- ٢٦، عن كتابه« مصائب النواصب»، و راجع الفصول المهمّة للسيد شرف الدين، ص ١٦٥، نقلا عن الشيخ رحمة اللّه الدهلوي في كتابه إظهار الحق، ج ٢، ص ٢٠٨- ٢٠٩.
[٢] - كتاب« اعتقادات الإمامية» المطبوع مع شرح الباب الحادي عشر، ص ٩٣- ٩٤، و سنبحث عن حديث السبعة عشر ألف، و أنّه من خطأ النسخة، و الصحيح ما أثبته الوافي، ج ٢، ص ٢٧٤ و هو سبعة آلاف آية، عددا تقريبيّا يتوافق مع الواقع نوعا ما.