صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - ٥ - نفي الباطل عنه
الإسلام، ممّن يرى القرآن كتابه السماوي الخالد، الذي نزل دستورا للشريعة و معجزة باقية دليلا على صحّة النبوّة.
و هم: الحشوية سلفا و خلفا من العامّة، و الأخباريّة المتأخّرة من الخاصّة. و هؤلاء إنّما وضعوا اليد على مواضع التحريف- فيما زعموا- كآية الرجم و آية الرضعات و آية لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب، فيما روته الحشوية. و آية الذرّ «أ لست بربّكم و محمّد نبيّكم و عليّ إمامكم ...». فيما زعمه الجزائري و أذنابه.
أمّا الآيات المثبّتة في المصحف الشريف، على ما تعارف عليه المسلمون عبر القرون، فهم معترفون بصحّتها وحيا سماويا، ليس فيها زيادة أو تبديل في نصّها الراهن.
و عليه: فلا يضرّ مذهبهم في التحريف، إمكان الاستدلال بالموجود من الآيات الكريمة. و من ثمّ لم نرهم في ردّ الاستدلال بالآية و نحوها عرضوا مسألة احتمال التحريف، و إنّما تشبّثوا بتأويلات بعيدة غير ذلك. و ما ذاك إلّا لأجل إذعانهم بسلامة النصّ الموجود.
إذن فلا موضع لهذه الشبهة التي لم تعرض من قبل الخصم فضلا عن غيره. و إنّما هي شبهة أثارتها ذهنيّة إمام المتشكّكين من غير أساس.
٥- نفي الباطل عنه
قال تعالى: «وَ إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ. لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[١]
هذه الآية أصرح دلالة من الآية الاولى، فقد وعد تعالى صيانته من الضياع و سلامته من حوادث الأزمان، مصونا محفوظا يشقّ طريقه إلى الأمام بسلام.
قوله «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ»، الباطل: الفاسد الضائع. أي لا
[١] - فصّلت ٤١: ٤١ و ٤٢.