صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١ - مزعومة نسخ التلاوة
حكما ثمّ يرفعها مع بقاء حكمها. لأنّ القرآن يقصد منه إفادة الحكم و الإعجاز بنظمه معا.
فما هي المصلحة في رفع آية منه مع بقاء حكمها. إنّ ذلك غير مفهوم، و قد أرى أنّه ليس هناك ما يدعو إلى القول به.
و قال الدكتور مصطفى زيد في كتابه «النسخ في القرآن الكريم»: و من ثمّ يبقى «منسوخ التلاوة باقي الحكم» مجرّد فرض لم يتحقّق في واقعة واحدة، و لهذا نرفضه و نرى أنّه غير معقول و لا مقبول.
و قال الدكتور محمد سعاد: لا نستطيع الاقتناع بصحّة وجود المنسوخ تلاوة الثابت حكما لأنّ صفة القرآنية لا تثبت لنصّ إلّا بدليل قطعي، و النسخ الوارد على القطعي لا بدّ أن يكون قطعيا. فلا بدّ لإثبات كون النصوص المذكورة قرآنا منسوخا، من دليلين قطعيين، أحدهما: دالّ على ثبوت القرآنية للنصّ، و ثانيهما: دالّ على زوال هذه الصفة. و واحد من الدليلين لم يقم لواحد من تلك النصوص، فلا يتمّ كونه قرآنا منسوخا. فلا يصحّ عندنا في موضع الخلاف إلّا القول بثبوت النسخ في الحكم دون التلاوة.
و في تفسير الآلوسي: و القول بأنّ ما ذكر إنّما يلزم منه نسخ التلاوة، فيجوز أن تكون التلاوة منسوخة مع بقاء الحكم- كآية الشيخ و الشيخة- ليس بشيء لأنّ بقاء الحكم بعد نسخ لفظه يحتاج إلى دليل، و إلّا فالأفضل أنّ نسخ الدالّ يرفع حكمه.
و نقل العريض عن بعضهم: إنّ الحقّ أنّ هذا النوع من النسخ غير جائز، لأنّ الآثار التي اعتمدوا عليها لا تنهض دليلا لهم، و الآيتان (الرجم و الرضاع) لا تسمحان بوجوده إلّا على تكلّف، و لأنّه يخالف المعقول و المنطق، و لأنّ مدلول النسخ و شروطه التي اشترطها العلماء فيه لا تتوفّر، و لأنّه يفتح ثغرة للطاعنين في كتاب اللّه تعالى من أعداء الإسلام الّذين يتربّصون به الدوائر و ينتهزون الفرصة لهدمه و تشكيك الناس فيه. و العجيب أنّه قد وردت رواية عن عمر: و لو لا أن يقال زاد عمر في المصحف لكتبتها. فهذا الكلام يدلّ على أنّ لفظها موجود لم ينسخ، فكيف يقال إنّها ممّا نسخ لفظه و بقي حكمه! و هي موجودة و مسطّرة و محفوظة على قولهم. و لو كانت آية من القرآن و تحقّق منها عمر لأثبتها من غير تردّد و لا وجل.