صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - مزعومة نسخ التلاوة
القرآن و ممّا يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف.[١] أي كان وحيا نظير القرآن غير أنّه لم يكن ممّا يكتب في المصحف.
إذن فقد رجع عن مسألة جواز نسخ التلاوة دون الحكم في القرآن، و لا بدّ من الرجوع.
و إليك تصريحات أهل التحقيق من العلماء في إنكار هذا النوع من النسخ:
قال ابن الخطيب: و من أعجب العجاب ادّعاؤهم أنّ بعض الآيات قد نسخت تلاوتها و بقي حكمها، و هو قول لا يقول به عاقل إطلاقا! و ذلك لأنّ نسخ أحكام بعض الآيات- مع بقاء تلاوتها- أمر معقول مقبول، حيث إنّ بعض الأحكام لم ينزل دفعة واحدة، بل نزل تدريجيّا ...
أمّا ما يدّعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات- مع بقاء حكمها- فأمر لا يقبله إنسان يحترم نفسه، و يقدّر ما وهبه اللّه تعالى من نعمة العقل، إذ ما هي الحكمة في نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها؟! ما الحكمة في صدور قانون واجب التنفيذ، و رفع ألفاظ هذا القانون مع بقاء العمل بأحكامه؟![٢]
و قال صدر الشريعة في كتابه «التوضيح»: منع بعض العلماء وجود المنسوخ تلاوة، لأنّ النسخ حكم و الحكم بالنصّ، فلا انفكاك بينهما.
و في كتاب «اللمع» في اصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي: و قالت طائفة: لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، لأنّ الحكم تابع للتلاوة، فلا يجوز أن يرفع الأصل و يبقى التابع.
و قال الشيخ محمد الخضري في كتابه «تاريخ التشريع الإسلامي»: لا يجوز أن يرد النسخ على التلاوة دون الحكم. و قد منعه بعض المعتزلة و أجازه الجمهور محتجّين بأخبار آحاد لا يمكن أن تقوم برهانا على حصوله. و أنا لا أفهم معنى لآية أنزلها اللّه تعالى لتفيد
[١] - المحلّى، ج ١٠، ص ١٦ نقلا بالمعنى.
[٢] - الفرقان لمحمد محمد عبد اللطيف المعروف بابن الخطيب، ص ١٥٦- ١٥٧.