صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - التحريف اصطلاحا
و لم نجد من زعم زيادة في النصّ الموجود سوى ما يحكى عن العجاردة (أصحاب عبد الكريم بن عجرد من زعماء الخوارج) أنّهم أنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن، و كانوا يرون أنّها قصة عشق لا يجوز أن تكون من الوحي[١] و لهم مقالات فاسدة غير ذلك.[٢]
نعم كان ممّا اشتبه على ابن مسعود زعمه من المعوذّتين أنّهما تعويذان و ليستا من سور القرآن، و كان يقول: لا تخلطوا بالقرآن ما ليس منه، و كان يحكّهما من المصحف.[٣]
ز- التحريف بالنقص: إمّا بقراءة النقص، كما أثر عن ابن مسعود أنّه كان يقرأ: «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى و ... الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى» بإسقاط «ما خلق».[٤] و عن الأعمش أنّه كان يقرأ: «حم سق» بإسقاط «ع» قيل: و هكذا قرأ ابن عباس.[٥]
أو بزعم أنّ في النصّ الحاضر سقطا، كان من القرآن فاسقط إمّا عن عمد أو عن نسيان. و هذا إمّا في حرف واحد أو كلمة أو جملة كاملة أو آية أو سورة كما زعم.
و كلّ ذلك ورد مأثورا في امّهات الكتب الحديثيّة كالصحاح الستّ و غيرها حسبما أسلفنا إجماليا[٦] و سنعرضها بتفصيل.
الأمر الذي ننكره أشدّ الإنكار، و هو الذي وقع الكلام حوله في مسألة تحريف الكتاب، و لا مجال لتغيير العبارة و القول بأنّه من منسوخ التلاوة أو منسيّها- كما التزم به بعض أئمّة أهل السنّة- فإنّه من الالتواء في التعبير، و تغيير العنوان لا يغيّر من الواقع المعنون و هو موضع بحثنا في هذا الحقل.
و مجمل القول في ذلك: أنّ ما ورد بهذا الشأن من الروايات العاميّة الأسناد، لا تعدو كونها من اصطناع أهل الزندقة و من صنع الوضّاعين المعروفين بالكذب و الاختلاق. أو أنّ لها تأويلا صحيحا لا يمسّ جانب تحريف الكتاب. و إلّا فهي أوهام و خرافات سلفية لا
[١] - الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ١٢٨. لكن أبا الحسن الأشعري لم يتحقّق عنده صحّة هذه النسبة، قال:« و حكي لنا عنهم ما لم نتحقّقه: أنّهم يزعمون أنّ سورة يوسف ليست من القرآن». راجع: مقالات الإسلاميين، ج ١، ص ١٧٨.
[٢] - المصدر.
[٣] - فتح الباري بشرح البخاري، ج ٨، ص ٥٧١.
[٤] - الليل ٩٢: ١- ٣. راجع: صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢١١، و ج ٥، ص ٣٥.
[٥] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢١.
[٦] - في الجزء الأوّل من التمهيد.