صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١ - التحريف اصطلاحا
تكلّمنا عن ذلك في الجزء الثاني من التمهيد بتفصيل.
و هكذا إذا كان التحريف اللهجي مغيّرا لمعنى الكلمة، فإنّه لا يجوز، و لا سيّما إذا كان عن عمد و لغرض خبيث، كما كانت تفعله اليهود عند اللهج بلفظة «راعنا» فكانت تميل بحركة العين إلى فوق، لتصبح معنى الكلمة «شرّيرنا» حسبما ذكره الحسين بن علي المغربي[١] و ذكره القرآن في سورة البقرة (آية: ١٠٢) و كذا في سورة النساء: قال تعالى:
«مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنا وَ عَصَيْنا وَ اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَ راعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ طَعْناً فِي الدِّينِ».[٢] قال البلاغي: بنحو من لحن التحريف و مناحي الألغاز و اللهجة.
ه- تحريف بتبديل الكلم: بأن تتبدّل الكلمة إلى غيرها مرادفة لها أو غير مرادفة.
الأمر الذي كان يجوّزه ابن مسعود في المترادفات، نظرا منه إلى حفظ المعنى المراد، و لا بأس باختلاف اللفظ. كان يقول: ليس من الخطأ أن يقرأ مكان «العليم» «الحكيم» بل أن يضع آية الرحمة مكان آية العذاب. قال: لقد سمعت القرّاء و وجدت أنّهم متقاربون فاقرأوا كما علمتم، فهو كقولكم هلمّ و تعال.
و قد أسبقنا عدم جواز ذلك في نصّ الوحي، حيث الإعجاز قائم بلفظه كما هو قائم بمعناه.[٣]
و- التحريف بزيادة: و قد نسب إلى ابن مسعود و غيره من السلف كانوا يزيدون في نصّ الوحي لغرض الإيضاح و رفع الإبهام من لفظ الآية. لا عقيدة بأنّها من النصّ القرآني.
الأمر الذي لا بأس به مع التزام الشرط و عدم الالتباس.
و هكذا نجد زيادات تفسيرية في المأثور عن الأئمّة الصادقين عليهم السّلام. و سيأتي بعض الكلام عن ذلك.
[١] - راجع: تفسير البلاغي( آلاء الرحمن)، ج ١، ص ١١٣- ١١٤.
[٢] - النساء ٤: ٤٦.
[٣] - راجع: التمهيد، ج ١،« وصف مصحف ابن مسعود، الجهة الخامسة».