صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - النوع الأول روايات تفسيرية،
نظرة في الروايات
بقيت مائتا حديث تقريبا منقولة عن كتب معتبرة، ذكرها المحدّث النوري في «فصل الخطاب» دليلا على وقوع التحريف في الكتاب.
لكن هذه الروايات وردت في شؤون شتّى و في مسائل مختلفة، زعموهنّ مشتركات في جامع الدلالة على التحريف.
و هي على سبعة أنواع:
النوع الأوّل: روايات تفسيرية،
إمّا توضيحا للآية أو بيان شأن النزول أو تأويل الآية أو تعيين مصداق من مصاديقها الأجلى المنطبق عليها الآية بعمومها. و قد كان من عادة السلف أن يجعلوا من الشرح مزجا مع الأصل، تبيينا و توضيحا لمواضع الإبهام من الآية، من غير أن يلتبس الأمر، اللّهمّ إلّا على اولئك الذين غشيهم غطاء التعامي!!
و هذا النوع يشمل القسط الأوفر من هذه الأحاديث، و إليك منها:
١- روى ثقة الإسلام الكليني بإسناد رفعه إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قرأ: «وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ»[١] و عقّبها بقوله: «بظلمه و سوء سيرته».[٢] بيانا لكيفية الإهلاك، و أنّه ليس بإشعال النار أو وضع السيوف في رقاب الناس بل بارتكاب الظلم و سوء نيّته في التدبير.
٢- و بإسناده أيضا عن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ عِظْهُمْ وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً»،[٣] إنّه عليه السّلام تلا هذه الآية إلى قوله «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» و أضاف: فقد سبقت عليهم كلمة الشقاء و سبق لهم العذاب.
و تلا بقيّة الآية.[٤]
قال النوري: ظاهر سياق الخبر أنّ الزيادة كانت من القرآن و ليست تفسيرا!
قال ذلك ردّا على العلّامة المجلسي الذي احتمل- على فرض صحّة الخبر- أن
[١] - البقرة ٢: ٢٠٥.
[٢] - الكافي، ج ٨، ص ٢٨٩، برقم ٤٣٥.
[٣] - النساء ٤: ٦٣.
[٤] - الكافي، ج ٨، ص ١٨٤، برقم ٢١١.