صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - مزاعم صاحب«فصل الخطاب»
زملاءه من ذي قبل. مضافا إلى دواع اخر بعثته على الحذف و التحريف.
أضف إلى ذلك اختلاف ما بين مصاحف الآفاق التي أرسلها عثمان، فكان دليلا قاطعا على التحريف.[١] هكذا زعم المحدث النوري!.
قلت: ما ذكره بهذا الشأن لإثبات مزعومه لا يعدو سرد حادثة جمع المصاحف على عهد عثمان، و توحيدها و بعث نسخ منها إلى الآفاق، و كان المشروع بمرأى من الصحابة و مع موافقتهم،[٢] و لم يأت في شيء منها دلالة على وقوع تحريف على يد عثمان أو على يد ذويه. و لم ندر من أين عرف النوري أنّ فيها دلالة على ذلك.
و قد أحسّ الرجل بوهن استنتاجه فتداركه أخيرا بقوله: إنّ مدّعي السقوط و إن كان يحتاج إلى إقامة دليل[٣] إلّا أنّ الثقة بمطابقة الجمع الثاني للجمع الأول تتوقّف على الثقة بعدالة الناسخين و ضبطهم. الأمر الذي يعلم انتفاؤه.
لكنّا شرحنا حادث توحيد المصاحف بتفاصيله[٤] ممّا يبعث على الاطمئنان بعدم تغيير في نصّ الأصل، و إنّما الاختلاف وقع في رسم الخط الذي لا يمسّ جانب التحريف.
و من ذلك يعرف مدى صلة اختلاف مصاحف الآفاق بموضوع البحث!.
*** و ثامنا: روايات عامّية رواها أهل الحشو، نقلها جلال الدين السيوطي في التفسير و في الإتقان، و غيره من أصحاب الحديث.[٥]
و قد ذكرنا شطرا منها عند التعرّض لمسألة «التحريف عند حشويّة العامّة».
و كانت لا وزن لها و لا اعتبار لا سندا و لا مدلولا، ما دامت تخالف صريح القرآن و ما
[١] - فصل الخطاب، ص ١٤٩- ١٧٠.
[٢] - و قد أسلفنا( التمهيد، ج ١،« موقف الصحابه تجاه المشروع المصاحفي») موافقة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع أصل المشروع و ذكر السيد رضي الدين ابن طاووس في كتابه« سعد السعود، ص ٢٧٨» أنّ ما فعله عثمان كان برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام.
[٣] - كلامه هذا يدلّ على عدم ثقته بوفاء دلائله لإثبات المقصود. راجع: فصل الخطاب، ص ١٥٣.
[٤] - التمهيد، ج ١،« توحيد المصاحف».
[٥] - فصل الخطاب، ص ١٧١- ١٨٣.