صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - الفصل الثامن التحريف عند متطرفة الأخبارية
في مصحفه، فجعلوها في قدر و طبخوها!!
و الأغرب أنّه يقول: إنّ هناك مصاحف كثيرة منتشرة كلّها بخطّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام!! كأنّ الإمام كان متفرّغا لكتابة المصاحف تلكم التي جمعها غيره!!
و أخيرا فإنّه يجعل من اختلاف القراءات دليلا على تحريف القرآن؟!
و قد أسبقنا- في بحث القراءات- أنّ القرآن شيء و القراءات شيء آخر.
و العمدة استناده إلى لفيف من روايات زعمها متواترة و وافية بإثبات المطلوب، و ذكر منها نماذج حسبها من أجلى الدلائل النقليّة لإثبات المقصود.
و نحن إذ نأتي على روايات الباب جملة و إفرادا في مجاله المناسب الآتي، نحاول نقد هذه النماذج عاجلا ليتبيّن و هن مستمسك القوم فيما عرضوه من روايات. إذ ما دلّ منها على التحريف لا أسناد له صالحا للاعتبار، و ما صحّ سنده لا مساس له بمسألة التحريف. و عليه فقس ما سواه.
*** أمّا حديث إسقاط ثلث القرآن من آية النساء: ٣، فهذا ممّا تفرّد بنقله صاحب الاحتجاج[١] نقلا مرسلا على عادته في إيراد المراسيل و نقل المجاهيل، و من ثمّ فإنّ كتابه غير صالح للاعتماد و لم يعتمده الأصحاب، حتى أنّ السيد هاشم البحراني (ت ١١٠٧) لم يعتبره و لم يورد الحديث في تفسيره «البرهان» الذي وضعه على أساس جمع الأحاديث الواردة بشأن الآيات.
و هكذا لم يذكره العياشي (ت ٣٢٠) و لا القمي (ت ٣٢٩) و لا غيرهما من أصحاب التفسير بالمأثور!
هذا فضلا عن جهالة مؤلّف الكتاب، سوى أنّه طبرسي، و قد ذكر السيد بحر العلوم ستة من المعاريف ممّن يحتمل انتساب الكتاب إليه[٢] و لعلّه طبرسي آخر من أهل طبرستان أو
[١] - راجع: ج ١، ص ٣٧٧. و هو منسوب إلى أبي منصور أحمد بن علي الطبرسي( ت ٦٢٠).
[٢] - مقدّمة كتاب الاحتجاج، ص ه.