صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - (٤ - في سورة المنافقين ١٠)
و قال المرتضى علم الهدى بشأن نصب «و الصابرين»: وجه النصب أنّه على المدح، لأنّ مذهبهم في الصفات و النعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها بالمدح أو الذمّ ليميزوا الممدوح أو المذموم و يفردوه. فيكون غير متبع لأوّل الكلام. من ذلك قول الخرنق بنت بدر بن هفّان:
لا يبعدن قومي ... (إلى آخر البيتين، لكن بنصب النازلين و الطيّبين). قال: فنصبت «النازلين و الطيّبين» على المدح. و ربّما رفعوهما جميعا على أن يتبع آخر الكلام أوّله.
و منهم من ينصب «النازلين» و يرفع «الطيبين». و آخرون يرفعون «النازلين» و ينصبون «الطيبين». و الوجه في النصب و الرفع ما ذكرناه.
قال: و من ذلك قول الشاعر- أنشده الفرّاء-:
|
إلى الملك القرم و ابن الهمام |
و ليث الكتيبة في المزدحم |
|
|
و ذا الرأي حين تغمّ الامور |
بذات الصليل و ذات اللجم |
|
فنصب «ليث الكتيبة» و «ذا الرأي» على المدح.
قال: و ممّا نصب على الذمّ قول عروة بن الورد:
|
سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني |
عداة اللّه من كذب و زور[١] |
|
(٤- في سورة المنافقين: ١٠)
قوله تعالى: «وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ».
قرأ السبعة غير أبي عمرو بجزم «أكن» عطفا على موضع الفاء، لأنّ موضعها جزم على جواب التمنّي. لأنّ المعنى: إن أخّرتني أصّدّق و أكن.
قرأ أبو عمرو بالنصب عطفا على لفظ «فأصّدّق» المنصوب بإضمار أن.
هكذا قال مكّي بن أبي طالب و الزمخشري و غيرهما من أعلام الأدب و التفسير.
[١] - انظر: الأمالي للمرتضى، ج ١، ص ٢٠٥- ٢٠٦.