صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - ٢١ - تبديل هجاء!
و إنّا لنربأ بمثل ابن عباس العالم الخبير أن يخفى عليه رعاية وحدة الاسلوب في الكلام البليغ، بل و ننكر أشدّ الإنكار أن يكون معتقدا وجود الخلل في نظم كلمات القرآن، في القراءة المشهورة المتواترة عن النبي صلّى اللّه عليه و اله كي يحتاج إلى ترميم و إصلاح مثلا! الأمر الذي يتنافى و عقلية حبر الامّة الحكيمة.
٢٠- تبديل حرف!
زعم عبد اللّه بن عمر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قرأ: «فطلّقوهنّ من قبل عدّتهنّ»[١] و قراءة المشهور: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ»[٢] و اللام هنا بمعنى التوطئة و التمهيد، أي فليكن الطلاق في وقت يمكن لها الاعتداد منه. بأن يقع الطلاق في طهر غير مواقع، فتنتهي عدّتها بحيضتين تراهما بعد الطلاق.
و لعلّ ما وقع في كلام الرسول صلّى اللّه عليه و اله على فرض الصحّة كان تفسيرا للّام، فزعمه ابن عمر قراءة!
٢١- تبديل هجاء!
أخرج الإمام أحمد عن أبي خلف أنّ عبيد بن عمير سأل عائشة عن قراءة النبي صلّى اللّه عليه و اله لهذه الآية «وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ»[٣] هل قرأها ممدودة (يؤتون ما آتوا- مزيدا فيه من باب الإفعال) أم مقصورة (يأتون ما اتوا- مجرّدا ثلاثيا).
قالت: أيّتهما أحبّ إليك؟ قال: لإحداهما أحبّ إليّ من حمر النعم! قالت: أيّتهما؟ قال:
يأتون ما اتو- مقصورا.
قالت: أشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله كذلك كان يقرأها، و كذلك انزلت، و لكن الهجاء حرف.[٤]
[١] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٥٠.
[٢] - الطلاق ٦٥: ١.
[٣] - المؤمنون ٢٣: ٦٠.
[٤] - المسند، ج ٦، ص ٩٥؛ و المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٣٥ و ٢٤٦.