صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - ١٣ - سورة كانت تعادل براءة و اخرى تشبه المسبحات!
يا للمهزلة! تلفيق باهت و زيادة مفضوحة لا تتناسب و اسلوب القرآن البديع!
و لعلّ مسلمة (و قد تولّى مصر من قبل يزيد بن معاوية و مات بها سنة اثنتين و ستين) كأخيه الأشعري، قال ذلك في اخريات أيّام حياته عند ما خرف و سخف عقله!
١٣- سورة كانت تعادل براءة و اخرى تشبه المسبّحات!
كان أبو موسى الأشعري معروفا بالحمق و الشذوذ العقلي و لا سيّما في اخريات حياته حيث زاد سخفا و خرفا، فكانت له مواقف سفيهة و أحيانا مضادة مع مصالح الإسلام و المسلمين. كان يوم الجمل يثبّط الناس عن الخروج مع أمير المؤمنين عليه السّلام.
و موقفه مع ابن العاص يوم التحكيم معروف. و من ذلك أيضا نظرته السيّئة في كتاب المسلمين القرآن الكريم، كان يرى تحريفا و سقطا كثيرا في كتاب اللّه العزيز الحميد.
فقد أخرج مسلم في صحيحه بإسناده عن أبي الأسود، قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن. فقال: أنتم خيار أهل البصرة و قرّاؤهم، فاتلوه و لا يطولنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم.
قال: و إنّا كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها في الطول و الشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي قد حفظت منها: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا. و لا يملأ جوف ابن آدم إلّا التراب».
و كنّا نقرأ سورة كنّا نشبّهها بإحدى المسبّحات فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: «يا أيّها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون. فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة».[١]
هكذا كان يسيء الظنّ بالقرآن، يا له من جزاف القول، و لا مشابهة بين ما ذكره و بديع كلامه تعالى! فقد روى مسلم بعدّة أسانيد، أنّه من حديث الرسول صلّى اللّه عليه و اله. و هكذا في رواية
[١] - صحيح مسلم، ج ٣، ص ١٠٠.