صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٣ - ١٠ - آية الرضعات أكلها داجن البيت!
نسخ نسخا للتلاوة و الحكم معا.
قلت: لا محمل لهذا الكلام، بعد امتناع نسخ التلاوة على ما بيّنّاه في مسألة النسخ في القرآن و ذكرنا أنّه من غير الممكن أساسا.
على أنّ ظاهر كلامها: أنّ لفظة «متتابعات» اسقطت فيما بعد فيما اسقط من المصحف على عهد الصحابة و لا سيّما على عهد عثمان، فيما حسبوا، و قد زيّفناه سلفا.
١٠- آية الرضعات أكلها داجن البيت!
روى مالك- في الموطأ- بإسناده عن عمرة بنت عبد الرحمان عن عائشة، قالت:
كانت فيما انزل من القرآن «عشر رضعات معلومات يحرّمن» ثمّ نسخن ب «خمس معلومات» فتوفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و هنّ فيما يقرأ من القرآن.[١]
و هكذا روى مسلم في صحيحه عن طريق مالك و عن طريق يحيى بن سعيد.[٢]
و لكن مالكا قال- بعد نقل الحديث-: و ليس على هذا العمل.
و قال الزيعلي- تعليقا على رواية مسلم-: لا حجّة في هذا الحديث، لأنّ عائشة أحالتها على أنّه قرآن. و قالت: و لقد كان في صحيفة تحت سريري، فلمّا مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و تشاغلنا بموته دخل داجن البيت فأكلها!
قال: و قد ثبت أنّه ليس من القرآن لعدم التواتر. و لا تحلّ القراءة به و لا إثباته في المصحف. و لأنّه لو كان قرآنا لكان متلوّا اليوم، إذ لا نسخ بعد النبي صلّى اللّه عليه و اله.[٣]
و قد ترك البخاري روايته، و كذا أحمد في مسنده، نظرا لغرابته الشائنة.
و للإمام ابن حزم الأندلسي هنا كلام غريب نقلناه آنفا.[٤]
[١] - تنوير الحوالك، ج ٢، ص ١١٨ آخر كتاب الرضاع.
[٢] - صحيح مسلم، ج ٤، ص ١٦٧؛ و الدارمي، ج ٢، ص ١٥٧؛ و أبو داود، ج ٢، ص ٢٢٤.
[٣] - بهامش مسلم، ج ٤، ص ١٦٧؛ و الداجن: ما ألف البيت من شاة أو حمام أو دجاج.
[٤] - المحلّى، ج ١١، ص ٢٣٤- ٢٣٦. راجع: الجزء الثاني من التمهيد،« نسخ التلاوة دون الحكم».