صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - ٨ - زيادة كانت في مصحف عائشة و حفصة!
أخرج أبو عبيد عن عبد اللّه بن عمر، قال: لا يقولنّ أحدكم: قد أخذت القرآن كلّه، ما يدريه ما كلّه؟ قد ذهب منه قرآن كثير. و لكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر![١]
لا ندري كيف ذهب؟! و متى ذهب؟! و لم ذهب؟!
و قد قال تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٢]
أو لعلّ ذهنية ابن عمر كانت متأثّرة بما اشتهر من ذهاب القرآن بذهاب أكثرية القرّاء يوم اليمامة، على ما قيل.
٧- ذهاب القرآن بذهاب حملته يوم اليمامة؟
روى ابن أبي داود عن ابن شهاب، قال: بلغنا أنّه كان انزل قرآن كثير، فقتل علماؤه يوم اليمامة، الذين كانوا قد وعوه، و لم يعلم بعدهم و لم يكتب ...![٣]
لكن هل كان القرآن محصورا في صدور اولئك القرّاء دون غيرهم من كبار الأصحاب و لا سيّما القرّاء المعروفون منذ عهد النبوّة و لم يزالوا بعد على قيد الحياة؟!
٨- زيادة كانت في مصحف عائشة و حفصة!
كانت عائشة قد عهدت إلى أبي يونس مولاها أن يكتب لها مصحفا- أي يستنسخ على أحد المصاحف المعروفة حينذاك- و قالت له: إذا بلغت الآية «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى»[٤] فآذنّي. قال أبو يونس: فلمّا بلغتها آذنتها، فأملت عليّ «حافظوا على الصّلوات و الصلاة الوسطى و صلاة العصر». قالت: سمعتها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله.[٥]
و هكذا أخرج مالك و أبو عبيد و عبد بن حميد و أبو يعلي و ابن جرير و ابن الأنباري في
[١] - الإتقان، ج ٣، ص ٧٢. عن كتاب فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام، ص ١٩٠.
[٢] - الحجر ١٥: ٩.
[٣] - منتخب كنز العمال، ج ٢، ص ٥٠.
[٤] - البقرة ٢: ٢٣٨.
[٥] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٠٢ و في ط بيروت، دار الفكر، ص ٧٢٢. أخرجه مالك و أحمد و عبد بن حميد و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن جرير و ابن أبي داود و ابن الأنباري في المصاحف و البيهقي في سننه عن أبي يونس.