صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - ٦ - قد ذهب منه قرآن كثير؟
«لكتبتها في آخر القرآن» و في رواية أبي معشر: «و لو لا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب اللّه لكتبته»[١] و في رواية الترمذي «لكتبت في ناحية من المصحف».[٢]
و للإمام بدر الدين الزركشي هنا كلام طويل في توجيه ما صدر عن ابن الخطاب بما لا يغني و لا يسمن من جوع[٣] و يعرّج إلى كلام ابن الجوزي في كتابه «فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن» فراجع.
٥- القران (١٠٢٧٠٠٠) حرفا؟!
كان عمر يزعم من عدد حروف القرآن أكثر من مليون حرف. فقد أخرج الطبراني بإسناده- عن طريق محمد بن عبيد بن آدم- عن ابن الخطاب، أنّه قال: القرآن ألف ألف حرف و سبعة و عشرون ألف حرف. فمن قرأه صابرا محتسبا كان له بكلّ حرف زوجة من الحور العين.[٤]
لا ندري متى تعلّم الخليفة علم التعداد، و من الذي عدّد له حروف القرآن آنذاك، في حين أنّ المأثور عن ابن عباس- المتوافق مع الواقع- أنّ حروف القرآن (٣٢٣٦٧١) ثلاثمائة ألف حرف و ثلاثة و عشرون ألف حرف و ستمائة و واحد و سبعون حرفا.[٥]
قال الذهبي: تفرّد محمد بن عبيد بهذا الخبر الباطل.[٦]
و لعلّ ابن عبيد أيضا لم يكن يعرف من علم الحساب شيئا! إذ لو كان الأمر كما زعم لكان قد ذهب من القرآن أكثر من ثلثيه! ١٠٢٧٠٠٠- ٣٢٣٦٧١- ٧٠٣٣٢٩.
٦- قد ذهب منه قرآن كثير؟
و لعلّ من هكذا تلفيقات موضوعة عن لسان الخليفة نشأت مزعومة ابنه من ضياع قرآن كثير:
[١] - فتح الباري بشرح البخاري، ج ١٢، ص ١٢٧.
[٢] - تفسير ابن كثير، ج ٣، ص ٢٦١.
[٣] - البرهان في علوم القرآن، ج ٢، ص ٣٥- ٣٧.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ١٩٨.
[٥] - المصدر.
[٦] - ميزان الاعتدال، ج ٣، ص ٦٣٩.