صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - ٢ - آية الرغبة!
صريحا في مؤخّرة حياته.
لكن شريعة الرجم تخصّ المحصن و المحصنة، سواء أكانا شيخين أم شابّين، و من ثمّ فسّرهما مالك بالثيّبين. و لعلّه اشتبه اللفظ على ابن الخطاب.
و من المحتمل قويّا أنّه سمع شريعة الرجم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فظنّها آية قرآنية، و هذا نظير ما زعمه بشأن الحديث المأثور: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» ظنّها- أيضا- آية قرآنية. قال- مخاطبا لابيّ بن كعب-: أو ليس كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه «إنّ انتفاءكم من آبائكم كفر بكم»؟ فقال: بلى. ثمّ قال: أو ليس كنّا نقرأ «الولد للفراش و للعاهر الحجر» فيما فقدنا من كتاب اللّه؟ فقال ابيّ: بلى.[١]
و لعلّه كان يزعم من العبائر ذوات السجع النغمي أنّها آيات قرآنية. في حين أنّها من كلام النبي صلّى اللّه عليه و اله (أفصح من نطق بالضاد). و هذا الاشتباه منه ليس بغريب!
و قد سبقت رواية زيد بن ثابت، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله يقول: إذا زنى الشيخ و الشيخة فارجموهما البتة[٢] فهي رواية و ليست بآية.
أمّا تصديق ابيّ فلعلّه كان تصديقا بجانب كونه وحيا من اللّه لا قرآنا، إذ ما ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى!
٢- آية الرغبة!
و آية اخرى أيضا زعمها اسقطت فيما اسقط من القرآن. قال: إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه: «إن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم. أو ان كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم».[٣]
و لعلّه حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله سمعه عمر فظنّه قرآنا. و لكن لماذا يتردّد في لفظ النص؟ و الجميع غير منسجم و غير متناسب مع سائر كلام الرسول صلّى اللّه عليه و اله! إذ ما معنى الكفر
[١] - الدرّ المنثور للسيوطي، ج ١، ص ٢٥٨.
[٢] - المحلّى، ج ١١، ص ٢٣٥.
[٣] - البخاري، ج ٨، ص ٢٠٨- ٢١١.