صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٤ - مسألة تشابه الأحداث في الغابر و الحاضر
شرائط خاصة بكلّ زمان، ممّا لا يمكن تكرارها ما دامت العوامل الزمنية و المحلّية تختلف بالذات.
و من ثمّ فمن السخف في الرأي أن يؤخذ من كلّية ذلك التشابه دليلا على وحدة وسائل المعيشة لدى جميع الامم الأوّلين و الآخرين. لا، ليس المراد التشابه في الأساليب و الكيفيات، و إنّما التشابه في الاصول و الذاتيات.
مثلا: عاندت بنو إسرائيل تجاه أنبيائهم فابتلوا بالتيه في وادي سيناء، و نزل عليهم المنّ و السلوى ... الخ.
ليس المراد: أنّ المسلمين أيضا يتيهون في نفس الوادي و يقتاتون نفس المأكل ...
الخ.
بل المراد: إنّكم سوف تقاومون نصح أئمّتكم فتبتلون بالتيه في وادي الضلال و نقص من الأموال و الأنفس و ما شابه.
قال سيّدنا الاستاذ رحمه اللّه: الروايات المذكورة أخبار آحاد لا حجّية فيها. و دعوى تواترها جزاف، إذ لم يأت شيء منها في الكتب الأربعة.
و لأنّ كثيرا من الوقائع السالفة لم تقع و لا يمكن وقوعها في هذه الامّة. و يكفي في صحّة التشابه ما وقع من هذه الامّة بتركهم حدود القرآن و إن أقاموا حروفه كما في الحديث: «و كان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه و حرّفوا حدوده. فهم يروونه و لا يرعونه». فما يقع في هذه الامّة شبيها بما وقع في الامم السالفة إنّما هو من بعض الوجوه.[١]
قوله «من بعض الوجوه» أي في اصول الأمر و جذوره، النابعة عن فطرة الإنسان في مجابهة المكاره و سعيا وراء لذائذه في الحياة.
[١] - البيان في تفسير القرآن، ص ٢٤٠.