صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - مسألة تشابه الأحداث في الغابر و الحاضر
عارمة. «ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ».[١]
قال الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه جعل لكلّ شيء حدّا و لمن جاوز الحدّ حدّا».[٢]
نعم، خلق الإنسان ليعيش حرا، و لكن الحرّيّة لا تعني الانطلاق من القيود، و إنّما هو إمكان التمتّع بالحقوق، تلك الحقوق التي يحدّدها قانون الشرع الحكيم، فكان الاستمتاع بلذائذ الحياة في إطار القانون منحة يرادفها منعة، و ليس تسريحا في مرعى الحياة.
و قد كان الجدل عنيفا بين جموح الإنسان و حدود القانون، منذ بداية الوجود، كان رجال إصلاحيون يكافحون أنانية الإنسان في جدال مستمرّ، و لا يزال الجدال مستمرّا ما دامت غرائز الإنسان هي الحاكمة على وجوده، و الغرائز هي نفس الغرائز الاولى التي كانت عليها البشرية الاولى، و من ثمّ فالجدال نفس الجدال، و إنسان اليوم هو إنسان الأمس، و سيكون بنفسه إنسان الغد، بلا فرق في ذاتياته المستدعية لعدم فرق في تصرّفاته في الحياة مع الأبد، قال تعالى: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ».[٣]
و قال: تعالى- بشأن تشابه حياة الإنسان في تصرّفاته الجاهلة في الماضي و الحاضر-: «كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَ أَكْثَرَ أَمْوالًا وَ أَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَ خُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا».[٤]
و قال: «ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ».[٥]
و قال: «بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ».[٦]
و قال: «وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ».[٧]
[١] - الروم ٣٠: ٤١.
[٢] - وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣١٠، رقم ٣.
[٣] - هود ١١: ١١٨- ١١٩.
[٤] - التوبة ٩: ٦٩.
[٥] - فصّلت ٤١: ٤٣.
[٦] - المؤمنون ٢٣: ٨١.
[٧] - البقرة ٢: ١١٨.