صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - مسألة تشابه الأحداث في الغابر و الحاضر
المؤلّف، و لا ما يضمن شبهة صحّتها، و حتّى لقد شكّ المحقّقون في إمكان نسبة الأناجيل إلى مؤلّفيها المعروفين، و لعلّه من تشابه الاسم.[١]
و قد أورد المحقّق العلّامة «فخر الإسلام» تشكيكات فنّيّة و تاريخية في صحّة أسناد الأناجيل، نقلها عن كافّة قدماء المسيحية في عدد غير محصور، و تكلّم في واحد واحد من أسناد الأناجيل الأربعة بتفصيل و تحقيق.[٢]
يقول «پاستيس»: هذا العهد الجديد ليس من تصنيف المسيح و لا من تصنيف حوارييه، بل هو من عمل إنسان مجهول الهويّة، صنّفها و نسبها إلى حواريي عيسى عليه السّلام و أصحابهم.
و يعقّبه «فخر الإسلام»: إن هذا إلّا كلام حقّ و صدق، و قد أصاب الحقيقة، فنعم ما قال- و هو من محقّقي فرقة «مانيكيز» من علماء القرن الرابع- إذ لعلّ ذلك الإنسان المجهول كان من أعداء المسيح و امّه الصدّيقة، حيث فيه من المخازي ما أخزاه اللّه و أبعده.[٣]
تلك كانت قصّة حياة العهدين طول التاريخ. فكان من المسلّم عدم وجود الأصل، و إنّما الباقي هو الفرع (التراجم و بعض المتقطّعات من تعاليم دينية سجّلت خلال سرد أحداث التاريخ) فلم يعد موضوع للتحريف الذي لهج به أصحاب القياس في لزوم تشابه أحداث الزمن!
مسألة تشابه الأحداث في الغابر و الحاضر
و أمّا مسألة تشابه ما بين حوادث الماضي و الحاضر، فهي تعني تشابها في اصول الحياة العامّة، لا في أساليبها المتخذة، المختلفة حسب اختلاف الجوامع البشرية في طول الزمان و عرضه، إنّها رهن شرائط و ظروف تتفاوت حسب تفاوت الأوضاع و الأحوال في
[١] - راجع: قصص الأنبياء، ص ٣٩٩.
[٢] - راجع: أنيس الأعلام، ج ٢، ص ٦١- ٦٧.
[٣] - المصدر، ص ٧٢.