صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٥ - حادث الإمبراطور«انطوخيوس»
و التناقضات الفاضحة فضلا عن منكرات غير معقولة!؟ مثلا جاء في سفر التكوين (إصحاح ٤٦، عدد ٢١): أنّ أولاد «بنيامين» عشرة.[١] لكن في أخبار الأيّام الاول (إصحاح ٧، عدد ٦): أنّ أولاده ثلاثة[٢] و في (إصحاح ٨، عدد ١): أنّهم خمسة،[٣] هذا فضلا عن الاختلاف في الأسماء.
و الاختلاف بين الكتب كثيرة للغاية فضلا عن الأخطاء و الاشتباهات.
ذكرها بتفصيل العلّامة المتتبّع فخر الإسلام في موسوعته القيّمة «أنيس الأعلام»[٤] الأمر الذي احتار أهل الكتاب في حلّه أو توجيهه:
يقول «آدم كلارك»- مفسّر العهد القديم-: لعلّ «عزرا» اشتبه عليه الابن بابن الابن.
و قال آخرون: لعلّه لم يدر من هو الابن و من هو ابن الابن، و أنّ الأسناد التي كانت موجودة لدى «عزرا» كانت ناقصة و ممزّقة، فحصل منها ذلك الاختلاف.[٥]
قلت: إن هذا إلّا تناقض صريح في شهادة أهل الكتاب بشأن ما كتبه «عزرا» من العهد القديم. هل كانت عن وحي أو إلهام و معونة روح القدس؟ أم عن استناد إلى أوراق ممزّقة لا قيمة لها؟ فما توجيه هذا التناقض؟! نعم، إن هو إلّا حدس و تخمين و رجم بالغيب. و ما يعلم الغيب إلّا اللّه.
حادث الإمبراطور «انطوخيوس»
جاء في الفصل الأوّل من السفر الأوّل من كتابي المقابيين:[٦] إنّ الإمبراطور الرومي «انطوخيوس- انتيوكس» حمل على اروشليم عام (١٦١ ق. م) حملة نكراء، فأحرق جميع نسخ الكتب المقدّسة التي حصلت له من أيّ مكان. و أمر مناديه أن ينادي: من
[١] - الكتاب المقدّس( العهد القديم)، ص ٧٩.
[٢] - المصدر، ص ٦٤٤.
[٣] - المصدر، ص ٦٤٦.
[٤] - المجلّد الثالث، مباحث التحريف في كتب العهدين.
[٥] - أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٧- ١٨.
[٦] - هذا الكتابان( الأوّل و الثاني من المقابيين) يعتبران من الكتب المقدّسة القانونية عند الكاثوليك. و أمّا عند الپروتستنت و سائر الفرق المسيحية فتعتبران كتابي تاريخ. راجع: الرحلة المدرسية، ج ١، ص ١١٨؛ و أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٧٦.