صيانة القرآن من التحريف - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٤ - من أين جاء«عزرا» بنقول التوراة؟
اورشليم (١٣٠) عاما. و من فتح بابل على يد «كورش» (٨٠) عاما. فقام بالأمر مستمدّا من متخلّفات ذاكرته أو بعض الأوراق الممزّقة من كتابات قديمة، و من معلومات متفرّقة على أفواه الرجال، فكتب الموجود من العهد القديم.
قال «جيمس هاكس»: قام عزرا بالإصلاح الديني و تصحيح الشعائر الدارجة، كما قام بتأسيس كنائس فقرأ فيها بعض الأدعية المأثورة و الكتابات المقدّسة القديمة.
و المعتقد: إنّه بعد هذه الوقائع قام بكتابة كتب التواريخ و كتاب عزرا و قسم من كتاب نحميا. و جميع كتب العهد العتيق- الذي هو قانوننا اليوم- إنّما هو من جمعه و تصحيحه و قد استمدّ في ذلك من «نحميا» بل و من «ملاكى» أيضا.[١]
و قال «ترتولين»: المعروف أنّ كتب العهد القديم الموجودة قد كتبها «عزرا» عليه السلام بعد إغارة جيوش بابل لاورشليم.[٢]
من أين جاء «عزرا» بنقول التوراة؟
قالوا: إنّ روح القدس نفث في روعه! هكذا قال «كلى منس»: قد ضاعت الكتب السماوية، فالهم «عزرا» ليعيد كتابتها من جديد. و قال «تهيو فلكت»: إنّ الكتب المقدّسة ضاعت جميعا ثمّ وجدت على يد «عزرا» بإلهام منه تعالى.
و قال «جان ملنر- كاتلك»: اتّفق أهل العلم على أنّ نسخ التوراة و كذا سائر كتب العهد العتيق قد ضاعت على أيدي عساكر «بخت نصّر». و إنّ نقولاتها الصحيحة التي ظهرت بواسطة «عزرا» قد ضاعت للمرّة الاخرى في حادث «انتيوكس».[٣]
قال القسّيس المستبصر «فخر الإسلام»: إنّ الفرق المسيحية تعتقد فيما كتبه «عزرا» بعد إحراق الكتب المقدّسة القديمة: أنّه كتبها و جمعها للمرّة الثانية، بإعانة روح القدس.[٤]
لكن كيف يكتبها بمعونة روح القدس فتوجد فيها تلكم الأخطاء الكبرى
[١] - قاموس الكتاب المقدس( مادة عزر)، ص ٦١٠.
[٢] - بنقل أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٩.
[٣] - ذكره في تاريخه، ص ١١٥.
[٤] - أنيس الأعلام، ج ٣، ص ١٨- ١٩.