سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٨٨ - رجال إسناد ابن سعد
كيف لايسوّد وجه الدنيا في عاشورائه؟ ولا يبدي بينات سخطه وغضبه يوم قتله في صفحة الوجود؟ ولماذا لم تبك عليه الأرض والسماء؟ كما جاء عن ابن سيرين فيما أخرجه جمع من الحفاظ.
ولماذا لم تمطر السماء يوم قتله دماً؟ كما جاء حديثه متواتراً.
ولماذا لم يببعث الله رسله من الملائكة المقربين إلى نبيه (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) بتربة كربلائه؟ ولماذا لم يشمّها رسول الله (صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم) ولم يقبّلها ولم يذكرها طيلة حياته؟ ولماذا لم يتخذها بلسماً في بيته؟
فهلم معي أيّها المسلم الصحيح، أفليست السجدة على تربة هذا شأنها لدى التقرب إلى الله في أوقات الصلوات، أطراف الليل والنهار، أولى وأحرى من غيرها من كُلّ أرض وصعيد وقاعة وقرارة طاهرة، أو من البسط والفرش والسجاد المنسوجة على نول هويات مجهولة، ولم يوجد في السنّة أي مسوغ للسجود عليها؟
أليس أجدر بالتقرب إلى الله، وأقرب بالزلفى لديه، وأنسب بالخضوع والخشوع والعبودية له تعالى أمام حضرته، وضع صفح الوجه والجبّاه على تربة في طيها دروس الدفاع عن الله، ومظاهر قدّسه، ومجلى التحامي عن ناموسه ناموس الإسلام المقدّس؟
أليس أليق بأسرار السجدة على الأرض السجود على تربة فيها سرّ المنعة والعظمة والكبرياء والجلال لله جلّ وعلا، ورموز العبودية والتصاغر دون الله بأجلى مظاهرها وسماتها؟
أليس أحقّ بالسجود على تربة فيها بينات التوحيد والتفاني دونه، تدعو إلى رقة القلب، ورحمة الضمير والشفقة والتعطف؟
أليس الأمثل والأفضل اتخاذ المسجد من تربة تفجّرت في صفيحها عيون دماء اصطبغت بصبغة حبِّ الله، وصيغت على سنّة الله وولائه المحضّ