سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٧ - المقدمة ولله الحجّة البالغة
الثانية منها: الفوعة، كانت الدعوة من رجالها المؤمنين الكرام وعلى طليعتهم العلّامة الشيخ موسى تقي آل شمس الدين، والسيّد الحاجّ محمّد حسين راغب آل زهرة، وكان المجتمع حافلًا في محلّه العامر الذي أعدّه لضيافة الوافدين من السادّة والعلماء كثّر الله أمثاله وحفظه وذويه، وقد تناول الدرس مواضيع عديدة، وبحوثاً جليلة، ومساءلات كثيرة جمّة من الأصول المذهبية والفقه والعلوم الراقية من رجال لهم المكانة العظمى من الثقافة وفنون المعقول والمنقول، فسمعنا أجوبة ضافية قيّمة ببيان رصين، فعمت الفائدة للحضور على إختلاف طبقاتهم وتشتت عقائدهم.
وفي الغد غادرناها إلى ناحية (معرّة مصرين) ونزلنا بدار الزعيم الجعفري، والقائم على مصالح الأُمة الشيعية الدّينية، والمتولي على أوقافها، المجاهد الكبير الحاجّ جميل رحّال بدعوة والده الزعيم الأكبر.
ومن أوقاف تلك الناحية مشهد منسوب لمولانا أمير المؤمنين (ع)، مكتوب على نجفة بابه بالخط الكوفي اسم الإمام واسم المشهد والمشيّد.
وقد كثرت أسئلة هامّة في ذلك الحفل الكريم من سيّادة محافظ (إدلب)، والأستاذ السيّد توفيق يوسف مدير الناحية، وآخرين من الحضور، وممّا أفضتم القول حوله آية التطهير النازلة في أهل البيت الطاهر، ومسألة المتعة التي تعد- جهلًا بها- من آفات الشيعة.
ومن (معرّة مصرين) توجهنا إلى حلب الشهباء، ومنها إلى قرية (نبّل) بدعوة من العالم الفاضل الشيخ عبّاس الحاجّ عبّاس التقي، ونجله الحاجّ إبراهيم التقي، زاد الله في تقاهم وبارك لهم في مسعاهم، وأوّل الاجتماع كان في جامع القرية، وتناول الحديث والدرس حول الخلافة والإمامة بعد إقامة فريضة الظهرين، وقد تزاحمت أقدام الناس على المسجد لاستماع الدرس، وبيان وجوب حبِّ أهل البيت وموالاتهم والتمسك بهم.