سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٤٧ - إليك البيان
٢- علي مني وأنا منه، وهو ولي كُلّ مؤمن بعدي[١]،
[١] - مسند أحمد: ٣٣٠ و ٤: ٤٣٧، سنن الترمذي ٥: ٦٣٢ ح ٣٧١٢ وقال عنه: هذا حديث حسن غريب، صحيح ابن حبّان ١٥: ٣٧٣ ح ٦٩٩، المستدرك للحاكم ٣: ١٩ ح ٤٥٧٩ وصححه، وسكت عنه الذهبي و ١٤٣ ح ٤٦٥٢ وصححه، وصححه الذهبي أيضاً، مسند الطيالسي ١: ١١١ ح ٨٢٩ و ٣٦٠ ح ٢٧٥٢، المعجم الكبير للطبراني ٥: ١٦٦ ح ٤٩٦٩ و ١٢: ٩٧ ح ١٢٥٩٣ و ١٨: ١٢٨ ح ٢٦٥، مسند أبي يعلي الموصلي ١: ٢٩٣ ح ٣٥٥ وصححه المعلق عليه، المصنف لابن أبي شيبة ١: ٣٧٢ ح ٣٢١٢١، سنن النسائي الكبرى ٥: ٤٥ ح ٨١٤٦ و ح ٨١٤٨ و ح ٤٥٣٥ و ح ٨٤٣٤ و ح ٨٤٧٤، حلية الأولياء ٦: ٢٩٤، الآحاد والمثاني ٤: ٢٧٨ ح ٢٢٩٨، فضائل الصحابة ٢: ٦٠٥ ح ١٠٣٥ و ح ١٠٦٠ و ح ١١٠٤ و ح ١١٦٨، خصائص الإمام عليّ ١: ٩٦ و ١٠٩ مجمع الزوائد ٩: ١٥٧، كنز العمال ١١: ٨٨٧ ح ٣٢٩٨٣ و ح ٣٢٩٣٨ و ح ٣٢٩٤٠ و ح ٣٢٩٤١ و ح ٣٢٩٤٥ و ح ٣٦٤٤٤، الجامع الصغير ١: ١٠٥٤ ح ١٠٥٣٥ وصححه محقق الجامع الشيخ الألباني، مشكاة المصابيح ٣: ٣٢٧ ح ٦٠٨١، ظلال الجنّة ٢: ٣٣٧ ح ١١٨٧، صحيح سنن الترمذي للشيخ الالباني ٢: ٢١٣ ح ٢٩٢٩، الاستيعاب ١: ٣٣٦، الإصابة في تمييز الصحابة ٤: ٥٦٧ و ٥٦٩، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ١٩٨، عمدة القارئ ١٦: ٢١٤، تحفة الأحوذي ١٠: ١٤٧، فيض القدير ٤: ٣٥٧ ح ٥٥٩٥، البداية والنهاية ٧: ٣٤٥، تاريخ الإسلام وقال: أخرجه أحمد في المسند والترمذي، وحسنه النسائي وقال: الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٢٦١ ح ٢٢٢٣: من فضائل عليّ، ومعنى الموالاة
٢٢٢٣- ما تُريدونَ مِن عَليَّ؟ إنًّ عليّاً منَّي، وأنا منهُ، وهو وليُّ كلِّ مُؤْمِنٍ بعدي.
أخرجه الترمذي( ٣٧١٣)، والنسائي في الخصائص( ص ١٣ و ١٦- ١٧)، وابن حبّان( ٢٢٠٣)، والحاكم( ٣/ ١١٠)، والطيالسي في مسنده( ٨٢٩)، وأحمد( ٤/ ٤٣٧- ٤٣٨)، وابن عدي في الكامل( ٢/ ٥٦٧- ٥٦٩) من طريق جعفر بن سليمان الضُّبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: بعث رسول الله( ص) جيشاً، واستعمل عليهم عليّ بن أبي طالب، فمضى في السرية، فأصاب جارية، فأنكروا عليه، وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله( ص) فقالوا: إن لقينا رسول الله( ص) أخبرناه بما صنع عليّ، وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله( ص) فسلموا عليه، ثمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السرية سلموا على النبي( ص)، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر الى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله( ص)، ثمّ قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثمّ قام إليه الثالث فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثُمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليه رسول الله( ص) والغضب يعرف في وجهه فقال: فذكره.
وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلّا من حديث جعفر بن سليمان. قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وكذلك سائر رجاله، ولذلك قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي.
وللحديث شاهد، يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله( ص) بعثين إلى اليمن، على أحدهما عليّ بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم، وفي آخره: لا تقع في عليّ؛ فإنّه مني، وأنا منه، وهو وليكم بعدي
أخرجه أحمد( ٥/ ٣٥٦). قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح، وهو ابن عبد الله الكندي، مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق شيعي.
فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي، وكذلك في سند المشهود له شيعي آخر، وهو جعفر بن سليمان، أفلا يعتبر ذلك طعناً في الحديث، وعلة فيه؟!
فأقول: كلا؛ لأنّ العبرة في رواية الحديث إنّما هو الصدق والحفظ، وأما المذهب فهو بينه وبين ربه، فهو حسيبه، ولذلك نجد صاحبي الصحيحين، وغيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج والشيعة وغيرهم، وهذا هو المثال بين أيدينا، فقد صحح الحديث ابن حبّان كما رأيت، مع أنّه قال في راويه جعفر في كتابه مشاهير علماء الأمصار( ١٥٩/ ١٢٦٣): كان يتشيع ويغلو فيه.
بل إنّه قال في ثقاته( ٦/ ١٤٠): كان يبغض الشيخين.
هذا، وإن كنت في شكّ من ثبوته عنه، فإنّ ممّا لا ريب فيه أنّه شيعي؛ لإِجماعهم على ذلك، ولا يلزم من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما، وإنّما مجرد التفضيل.
والإسناد الذي ذكره ابن حبّان برواية تصريحه ببغضهما فيه جرير بن يزيد بن هارون، ولم أجد له ترجمة، ولا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه. ومع ذلك فقد قال ابن حبّان عقب ذلك التصريح: وكان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات، غير أنّه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت، ولم يكن بداعية إلى مذهبه، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أنّ الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة، ولم يكن يدعو إليها، أنّ الاحتجاج بأخباره جائز. على أنّ الحديث قد جاء مفرقاً من طرق أُخرى ليس فيها شيعي.
أما قوله: إنّ علياً مني وأنا منه فهو ثابت في صحيح البخاري( ٢٦٩٩) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام عليّ وزيد وجعفر في ابنة حمزة فقال( ص) لعلي رضي الله عنه: أنت مني وأنا منك.
وروي من حديث حبشي بن جنادة، وقد سبق تخريجه تحت الحديث( ١٩٨٠).
وأما قوله: وهو ولي كُلّ مؤمن بعدي.
وأخرجه أحمد( ١/ ٣٣٠- ٣٣١)، ومن طريقه الحاكم( ٣/ ١٣٢- ١٣٣)، وقال:
صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وهو بمعنى قوله( ص): من كنت مولاه فعلي مولاه ..، وقد صح من طرق كما تقدم بيانه في المجلد الرابع برقم( ١٧٥٠).
فمن العجيب حقاً أنّ يتجرأ شيخ الإسلام ابن تيمية على إنكار هذا الحديث وتكذيبه في منهاج السنة( ٤/ ١٠٤) كما فعل بالحديث المتقدم ...