سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٥٦ - إليك البيان
٢٢- أيّها الناس، من أحب علياً فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أبغض علياً فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله[١]، أنس ابن مالك.
٢٣- من أحبّ هؤلاء فقد أحبّني، ومن أبغضهم فقد أبغضني[٢] يعني عليّاً وفاطمة والحسنين. زيد بن أرقم.
٢٤- إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض[٣]. جمع كثير.
[١] - المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٠ عن سلمان وصححه، المعجم الكبير ٢٣: ٣٨٠، مجمع الزوائد ٩: ١٣٢ وقال: رواه الطبراني وإسناده حسن، وكلاهما عن أُمّ سلمة، الاستيعاب ٣: ١١٠١، الجامع الصغير للسيوطي ٢: ٥٥٤، وقال في فيض القدير في شرح الجامع الصغير ٦: ٤٢ شارحاً للحديث: لمّا أُوتيه من كرم الشيم، وعلو الهمّم، قال السهروردي: أهل البيت والتحذير من بغضهم، تحريم بغضهم، ووجوب حبهم، وفي توثيق عرى الإيمان.
عن الحرالي: إنّ خواصّ العلماء يجدون لأجل اختصاصهم بهذا الإيمان حلاوة ومحبة خاصّة لنبيهم، وتقديماً له في قلوبهم حتّى يجد إيثاره على أنفسهم وأهليهم( ك) في فضائل الصحابة( عن سلمان الفارسي)، قيل له: ما أشّد حبك لعليّ، فذكره. قال الحاكم: على شرطهما وأقرّه الذهبي، ورواه أحمد باللفظ المزبور عن أُمّ سلمة، وسنده حسن.
تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٢٧٠، الوافي بالوفيات ٢١: ١٧٩ سبل الهدى والرشاد ١١: ٢٩٣، ينابيع المودة ٢: ١٥٥، كُلّ هؤلاء عن أُمّ سلمة.
[٢] - تاريخ مدينة دمشق ١٤: ١٥٣، كنز العمال ١٢: ١٠٣، كشف الغمّة ٢: ١٤٩، سبل الهدى والرشاد ١١: ٥٧.
[٣] - حديث الثقلين من الأحاديث المتواترة عند علماء السنّة وعلماء الشيعة، ويمكن الرجوع إليه في المصادر التالية: سنن الترمذي ٣: ٦٦ وقال: وهذا حديث حسن غريب، مسند أحمد ٣: ١٤ وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط و ١٧ و ٢٦ و ٤: ٣٧١، سنن الدارمي ٢: ٥٢٤، صحيح ابن خزيمة ٤: ٦٢، المستدرك للحاكم ٣: ١٦٠ وصححه هو والذهبي في تلخيص المستدرك، والمعجم الكبير ٣: ٦٥، ٥: ١٥٤- ١٨٦، المعجم الأوسط ٣: ٣٧٤، المعجم الصغير ١: ٢٣٢، مسند أبي يعلى ٢: ٢٩٧، مسند البزار ٣: ٨٩، المصنف لابن أبي شيبة ٦: ١٣٣، شعب الإيمان ٢: ٣٢٧، سنن البيهقي ٧: ٣٠، سنن النسائي ٥: ٤٥، مسند عبد بن حميد ١: ١١٤، مسند ابن الجعد ١: ٣٩٧، فضائل الصحابة ٢: ٥٧٢، خصائص الإمام عليّ ١: ٩٦، الفوائد المنتقاة ١: ٧٤، آداب الصحبة ١: ١١٨، مجمع الزوائد ٩: ٢٥٧، ظلال الجنّة ٢: ٤٧، الطبقات الكبرى ٢: ١٩٤، التاريخ الصغير ١: ٢٦٧، المبسوط ٦: ٣٦٣، نيل الأوطار ٢: ٣٢٧، الإحكام لابن حزم ٦: ٢٦٧، التبصرة ١: ٣٦٩، البداية والنهاية ٥: ٢٠٩ وقال قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح، الصواعق المحرقة ٢: ٦٥٣ وقال: ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضعة وعشرين صحابياً، وقد حقق الحديث الشيخ ناصر الدين الألباني في صحيحته ورد على الدكتور السالوس الذي حاول تضعيف الحديث، قال في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٤: ٣٥٥- ١٧٦١ يا أيها الناسُ! إنّي قَدْ تَركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا؛ كتابَ الله، وَعِتْرَتي أهل بيتي.
أخرجه الترمذي ٢: ٣٠٨ والطبراني ٢٦٨٠ عن زيد بن الحسن الأنماطي عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال:
رأيت رسول الله( ص) في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول ... فذكره، وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سليمان وغير واحد من أهل العلم.
قلت: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبّان في الثقات. وقال الحافظ: ضعيف.
قلت: لكن الحديث صحيح، فإنّ له شاهداً من حديث زيد بن أرقم قال: قام رسول الله( ص) يوماً فينا خطيباً بماء يدعى( خُمّاً) بين مكة والمدينة، فحمد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثمّ قال:
اما بعد، ألا أيّها الناس، فإنّما أنا بشر، يوشك أنّ يأتي رسولُ ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور[ من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضل]، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به- فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثمّ قال-: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
أخرجه مسلم ٧: ١٢٢- ١٢٣ والطحاوي في مشكل الآثار ٤: ٣٦٨ وأحمد ٤: ٣٦٦- ٣٦٧ وابن أبي عاصم في السنّة ١٥٥٠ و ١٥٥١ والطبراني ٥٠٢٦ من طريق يزيد بن حيان التميمي عنه.
ثمّ أخرج أحمد ٤: ٣٧١ والطبراني ٥٠٤٠ والطحاوي من طريق عليّ بن ربيعة قال: لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده، فقلت له: أسمعت رسول الله( ص) يقول: إنّي تارك فيكم الثقلين[ كتاب الله وعترتي]؟ قال: نعم.
وإسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح.
وله طرق أُخرى عند الطبراني ٤٩٦٩- ٤٩٧١ و ٤٩٨٠- ٤٩٨٢ و ٥٠٤٠ وبعضها عند الحاكم ٣: ١٠٩ و ١٤٨ و ٥٣٣ وصحح هو والذهبي بعضها.
وشاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً:[ إني أوشك أنّ أدعى فأجيب، و] إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي، الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعِترتي أهل بيتي، ألا وإنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض.
أخرجه أحمد ٣: ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٥٩ وابن أبي عاصم ١٥٥٣ و ١٥٥٥ والطبراني ٢٦٧٨- ٢٦٧٩ والديلمي ٢: ١: ٤٥.
وهو إسناد حسن في الشواهد.
وله شواهد أُخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني ص ٥٢٩ والحاكم ١: ٩٣ والخطيب في الفقيه والمتفقه ٥٦: ١.
وابن عبّاس عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
وعمرو بن عوف عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم ٢: ٢٤، ١١٠، وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف؛ فبعضها يقوي بعضاً، وخيرها حديث ابن عبّاس.
ثمّ وجدت له شاهداً قوياً من حديث عليّ مرفوعاً به.
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ٢: ٣٠٧ من طريق أبي عامر العقدي: ثنا يزيد بن كثيرعن محمّد بن عمر بن عليّ عن أبيه عن عليّ مرفوعاً بلفظ: ... كتاب الله بأيديكم، وأهل بيتي.
ورجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه، وغالب الظن أنّه محرف على الطابع أو الناسخ. والله أعلم.
ثُمّ خطر في البال أنّه لعله انقلب على أحدهم، وأنّ الصواب كثير بن زيد، ثمّ تأكدت من ذلك بعد أنّ رجعت إلى كتب الرجال، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر العقدي، وفي الرواة عن محمّد بن عمر بن عليّ، فالحمد لله على توفيقه.
ثُمّ ازددت تأكداً حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم ١٥٥٨.
وشاهدآخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت مرفوعاً به.
أخرجه أحمد ٥: ١٨١- ١٨٩ وابن أبي عاصم ١٥٤٨- ١٥٤٩ والطبراني في الكبير ٤٩٢١- ٤٩٢٣.
وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الهيثمي في المجمع ١: ١٧٠: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات!
وقال في موضع آخر ٩: ١٦٣ رواه أحمد، وإسناده جيد!
بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد، كتب عليّ أنّ أُهاجر من دمشق إلى عمان، ثمّ أنّ أُسافر منها إلى الإِمارات العربية، أوائل سنة ١٤٠٢ هجرية، فلقيت في( قطر) بعض الأساتذة والدكاترة الطيبين، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا الحديث، فلمّا قرأتها تبين لي أنّه حديث عهد بهذه الصناعة، وذلك من ناحيتين ذكرتهما له: الأُولى: أنّه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة، ولذلك قصّر تقصيراً فاحشاً في تحقيق الكلام عليه، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة فضلًا عن الشواهد والمتابعات، كما يبدو لكُلّ ناظر يقابل تخريجه بما تخرجته هنا ..
الثانية: أنّه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء، ولا إلى قاعدتهم التي ذكروها في مصطلح الحديث: أنّ الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، فوقع في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح.
وكان قد نمَّ إلي قبل الالتقاء به واطلاعي على رسالته أنّ أحد الدكاترة في( الكويت) يضعف هذا الحديث، وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة هناك، يستدرك عليَّ إيرادي الحديث في صحيح الجامع الصغير بالأرقام ٢٤٥٣ و ٢٤٥٤ و ٢٧٤٥ و ٧٧٥٤ لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه، وأنّ هذا استغرب مني تصحيحه! ويرجو الأخ المشار إليه أنّ أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث، وقد فعلت ذلك احتياطاً، فلعله يجد فيه ما يدله على خطأ الدكتور، وخطئه هو في استرواحه واعتماده عليه، وعدم تنبهه للفرق بين ناشئ في هذا العلم ومتمكن فيه، وهي غفلة أصابت كثيراً من الناس الذين يتبعون كُلّ من كتب في هذا المجال، وليست له قدم راسخة فيه. والله المستعان.