سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠ - إليك البيان
من الحديث القدسي: ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتّى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه[١] الحديث. وهذا الوسيط في الحبِّ الذي هو رمز الصلة بين الله وبين من آمن به، ووسيلة العباد إليه، وباتباعه تدرك سعادة الدارين، وبه يفوز المؤمنون في النشأتين، وتنزل لهم البركات في العاجل والآجل، له الأولية والأولوية في الحبّ ثانياً وبالعرض، وله السبق في ذلك إلى كافة الموجودات، وإلى جميع ما صوَّرته يد القدرة في عالم الوجود، وإلى هذا يوعز ما جاء في الصحيح من قوله (ص): أحبوا الله لما يغذوكم، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي[٢]، وهذه هي قاعدة الاعتبار في النسب والإضافات التي سيوافيك تفصيلها.
هذه ناحية واحدة من بواعث حبّ رسول الله (ص)، وهناك نواحٍ شتّى لا تعد ولا تستقصى نظراً إلى صلته الوثيقة بالله، وانتسابه الأكيد إلى المولى سبحانه تارة، وإلى ما جعل الله له من مناقب وفضائل، وإلى شخصيته الفذّة العظيمة وما يحمله بين جوانحه من محاسن ومحامد، وملكات ونفسيات،
[١] - صحيح البخاري ٧: ١٩٠، كتاب الرقاق باب التواضع، مجمع الزوائد للهيثمي ٢: ٢٤٨، المصنف للصنعاني ١١: ١٩٢، المعجم الكبير للطبراني ٨: ٢٠٦، دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه لابن الجوزي: ٢٦٤، رياض الصالحين للنووي: ١٠٩، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق للذهبي: ١٦٨، الجامع الصغير للسيوطي ١: ٢٦٨، كنز العمال للمتقي الهندي ١: ٢٢٩ و ٧: ٧٧٠، تفسير السلمي ٢: ٦٨ تفسير القرطبي ١١: ١٤٢، تفسير ابن كثير ٢: ٦٠١، روح المعاني للآلوسي ٩: ١٣١، تهذيب الكمال ٢٦: ٩٦.
[٢] - سنن الترمذي ٥: ٣٢٩، المستدرك للحاكم ٣: ١٥٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، فيض القدير في شرح الجامع الصغير ١: ٢٣٠، الدر المنثور للسيوطي ٦: ٧ وقال: وأخرجه الترمذي وحسنه والطبراني والحاكم والبيهقي في الشعب عن ابن عبّاس قال .. وذكر الحديث، الكامل لابن عدي ٧: ١١٢، تهذيب الكمال للمزي ١٥: ٤٦، الأربعين البلدانية لابن عساكر: ٧٦ وقال: هذا حديث حسن من حديث أبي العبّاس عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي رضي الله عنهما، ابن عمّ رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ[ وَآلِهِ] وَسَلّم- وترجمان القرآن وحبر هذه الأمة، نظم درر السمطين للحنفي: ٢٣١، تفسير الآلوسي ٢٥: ٣١ وذكر عين كلام السيوطي في الدر المنثور، تاريخ بغداد ٤: ٣٨١، تاريخ مدينة دمشق ٥٤: ٣٦٣، تاريخ الإسلام للذهبي ٨: ٢٤٤ و ١٠: ٢٩٦ و ١٧: ٤٠٦.