سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٩١ - رجال إسناد ابن سعد
وقد سجل له التاريخ مما بلغ أحمد أموراً:
١- ذكروا عنده حديث ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول الله (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فنقول: خير هذه الأمّة بعد النبيّ- صلّى الله عليه [وآله] وسلم-: أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيبلغ النبيّ (صلّى الله عليه [وآله] وسلم) فلا ينكر؟ فقال عليّ بن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي، هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل[١].
[١] - تاريخ بغداد ١١: ٣٦٣، وهذه المقولة لم يبتدعها ابن الجعد من عنده، بل سبقه فيها أبوه عمر بن الخطاب حينما أشاروا عليه باستخلاف ابنه، فرد عليهم بقوله: استخلف من لم يحسن أنّ يطلق امرأته!
فاذا كان الخليفة عمر بن الخطّاب هو من وسم ابنه بهذا الوسام فما ذنب الآخرين؟!
أضف إلى ذلك أنّ ابن عمر تجنى شيئاً فرياً على رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم حينما لم يذكر عليّ بن أبي طالب( ع) الذي هو أحبّ الخلق إلى الله تعالى والى رسوله بشهادة أهل السنّة أنفسهم، لأجل حديث الطير الوارد بطرق عديدة، تقدمت الإشارة إليه في الصفحات السابقة، وكذلك ما أخرجه الترمذي وغيره أنّ رجلًا سأل أبا بريدة: أي الناس كان أحبّ إلى رسول الله من النساء؟
فقال: كان أحب الناس إلى رسول الله من النساء فاطمة، ومن الرجال عليّ قال عنه الترمذي ٥: ٦٩٨: هذا حديث حسن، وارجع أيضاً إلى: المعجم الأوسط ٧: ١٩٩، سنن النسائي الكبرى ٥: ١٤٠، خصائص الإمام عليّ ١: ١٢٨، الاستيعاب ١: ٦١٤، تاريخ الإسلام ١: ٤٨٥. فاذا كان حال عليّ كذلك مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم كيف يفاضل بين الصحب الثلاثة من دون ذكر لعليّ، مع أنّ الآخرين لا ذكر لهم في أي شيء من مواطن الذكر، سواء كانت فضائل، أو مواقف، أو غير ذلك؟!