سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٩٦ - وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة
الاعتقاد بالتفويض والتأله بهم، والقول بنفي قيود الإمكان وسلبها عمّا فيهم من الصفات، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علواً كبيراً، ونعوذ بالله من أن نكون من الجاهلين.
هذا حبنّا طبقاً على سنة رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- يوافقها حتّى قيد الشعرة، ويرادف العقل والمنطق الصحيح، والعلم الناجع، ولا غلوّ فيه ولا فرطاً، لو لم نك فرّطنا منه في شيء.
وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤه
فإنّ من المتسالم عليه لدى الأُمة المسلمة نظراً إلى النبوة الخاتمة وشؤونها الخاصّة، الإذعان بعلم النبيّ الأقدس- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- بالملاحم والفتن، وما جرى على أهل بيته وعترته وذي قرباه وذويه قُلّه وكُثره من المصائب الهائلة، وطوارق الدهر المدلّهمة، والنوازل الشديدة، والنوائب الفادحة، والدواهي والكوارث، والقتل الذريع، إلى جميع ما دهمهم من العذاب والنكال والسوء والأسر والسبي.
وعلمه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- هذا من شؤون ولايته الكبرى المطلقة العامّة الشاملة على كافة البرية، كما أنّ ترك العمل بذلك العلم، وجعله وراء الصفح والصبر كأن لم يكن أمراً مقضياً، وعدم ترتب أي أثر عليه من أخذ أُولئك الرجال، رجال الجور والظلم، رجال العبث والفساد بما يعلمه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- منهم، وإقامة الحدّ قبل الاعتداء، والقصاص قبل الجناية، والعقوبة قبل الإساءة، أو قطع الصلات عن الفئة الباغية، وعدم حسن العشرة مع الزمرة العادية، وطرد من علم منه البغي والعسف والعداء لأهله وعترته عن ساحته، إبعاده عن جنابه؛ أيضا من شؤون الولاية.
ولا يتحمل هذا العبء الفادح بشر قط، ولا يجتمع هذا العلم وهذا الصفح في أحد من أولاد آدم، ولا يتصور هذا الشأن في أي إنسان سوى من له الولاية.